كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

وَكَذَلِكَ الْعِنَب وَسَائِر الْفَوَاكِه الرَّطْبَة دُون الْيَابِسَة
( وَكَذَا رَوَاهُ )
: الْحَدِيث
( الثَّوْرِيّ )
سُفْيَان كَمَا رَوَاهُ عَبْد السَّلَام بْن حَرْب
( عَنْ يُونُس )
بْن عُبَيْد فَتَابَعَ سُفْيَان عَبْد السَّلَام بْن حَرْب وَهَذِهِ إِشَارَة مِنْ الْمُؤَلِّف عَلَى أَنَّ يُونُس قَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَالثَّوْرِيّ وَعَبْد السَّلَام قَدْ اِتَّفَقَا فِي رِوَايَتهمَا وَاَللَّه أَعْلَم .
1437 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَة )
: أَيْ تَصَدَّقَتْ
( مِنْ كَسْب زَوْجهَا )
: أَيْ مِنْ مَاله
( مِنْ غَيْر أَمْره )
: أَيْ مَعَ عِلْمهَا بِرِضَا الزَّوْج أَوْ مَحْمُول عَلَى النَّوْع الَّذِي سُومِحَتْ فِيهِ مِنْ غَيْر إِذْن
( فَلَهَا نِصْف أَجْره )
: قِيلَ هَذَا مُفَسَّر بِمَا إِذَا أَخَذَتْ مِنْ مَال زَوْجهَا ، أَكْثَر مِنْ نَفَقَتهَا وَتَصَدَّقَتْ بِهِ فَعَلَيْهَا غُرْم مَا أَخَذَتْ أَكْثَر مِنْهَا فَإِذَا عَلِمَ الزَّوْج وَرَضِيَ بِذَلِكَ فَلَهَا نِصْف أَجْره بِمَا تَصَدَّقَتْ مِنْ نَفَقَتهَا وَنِصْف أَجْره لَهُ بِمَا تَصَدَّقَتْ بِهِ أَكْثَر مِنْ نَفَقَتهَا لِأَنَّ الْأَكْثَر حَقّ الزَّوْج . قَالَهُ الْقَارِي .
قَالَ النَّوَوِيّ : وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدّ فِي الْعَامِل وَهُوَ الْخَازِن وَفِي الزَّوْجَة وَالْمَمْلُوك مِنْ إِذْن الْمَالِك فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ أَصْلًا فَلَا أَجْر لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة بَلْ عَلَيْهِمْ وِزْر بِتَصَرُّفِهِمْ فِي مَال غَيْرهمْ بِغَيْرِ إِذْنه . وَالْإِذْن ضَرْبَانِ أَحَدهمَا الْإِذْن الصَّرِيح فِي النَّفَقَة وَالصَّدَقَة . وَالثَّانِي الْإِذْن الْمَفْهُوم مِنْ اطِّرَاد الْعُرْف كَإِعْطَاءِ السَّائِل كِسْرَة وَنَحْوهَا مِمَّا جَرَتْ الْعَادَة وَاطِّرَاد الْعُرْف فِيهِ وَعُلِمَ بِالْعُرْفِ رِضَاء الزَّوْج وَالْمَالِك بِهِ فَإِذْنه فِي ذَلِكَ حَاصِل وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّم ، وَهَذَا إِذَا عُلِمَ رِضَاهُ لِاطِّرَادِ الْعُرْف وَعُلِمَ أَنَّ نَفْسه كَنُفُوسِ غَالِب النَّاس فِي السَّمَاحَة بِذَلِكَ وَالرِّضَاء بِهِ فَإِنْ@

الصفحة 103

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text