كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

( وَالْأَجْر بَيْنهمَا )
: أَيْ بَيْن الزَّوْجَيْنِ
( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا )
: أَيْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمَوْقُوف
( يُضَعِّف حَدِيث هَمَّام )
بْن مُنَبِّه . وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَة وُجِدَتْ فِي بَعْض النُّسَخ وَالْأَكْثَر عَنْهَا خَالِيَة .
قُلْت : حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مِنْ طَرِيق هَمَّام بْن مُنَبِّه حَدِيث صَحِيح قَوِيّ مُتَّصِل الْإِسْنَاد اِتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِهِ لَيْسَ فِيهِ عِلَّة فَكَيْف يُضَعِّفهُ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مِنْ طَرِيق عَطَاء الَّذِي هُوَ مَوْقُوف وَالْجَمْع بَيْنهمَا مُمْكِن بِمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم وَتَقَدَّمَ بَيَانه ، وَهُوَ أَنَّهَا إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَة مِنْ غَيْر إِذْن صَرِيح وَلَا مَعْرُوف مِنْ الْعُرْف فَلَا يَحِلّ لَهَا وَلَا أَجْر لَهَا بَلْ عَلَيْهَا وِزْر ، هَذَا مَعْنَى رِوَايَته الْمَوْقُوفَة وَيَحْصُل لَهَا نِصْف الْأَجْر إِنْ كَانَ التَّصَدُّق مِنْ غَيْر أَمْره الصَّرِيح فِي ذَلِكَ الْقَدْر الْمُعَيَّن وَلَا يَكُون مَعَهَا إِذْن عَامّ سَابِق مُتَنَاوِل لِهَذَا الْقَدْر وَغَيْره ، وَهَذَا مَعْنَى رِوَايَته الْمَرْفُوعَة وَاَللَّه أَعْلَم . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْر الْحَاء ، وَذُو الرَّحِم هُوَ الْأَقَارِب ، وَيَقَع عَلَى كُلّ مَنْ يَجْمَع بَيْنك وَبَيْنه نَسَب ، وَيُطْلِق فِي الْفَرَائِض عَلَى الْأَقَارِب مِنْ جِهَة النِّسَاء . وَصِلَة الرَّحِم كِنَايَة عَنْ الْإِحْسَان إِلَى الْأَقْرَبِينَ مِنْ ذَوِي النَّسَب وَالْأَصْهَار وَالتَّعَطُّف عَلَيْهِمْ وَالرِّفْق بِهِمْ وَالرِّعَايَة لِأَحْوَالِهِمْ وَكَذَلِكَ إِنْ بَعُدُوا أَوْ أَسَاءُوا . وَقَطْع الرَّحِم ضِدّ ذَلِكَ كُلّه يُقَال وَصَلَ رَحِمه يَصِلهَا وَصْلًا وَصِلَة وَالْهَاء فِيهَا عِوَض مِنْ الْوَاو الْمَحْذُوفَة ، فَكَأَنَّهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ قَدْ وَصَلَ مَا بَيْنه وَبَيْنهمْ مِنْ عَلَاقَة @

الصفحة 106

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text