كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّه خَلَقَ الْخَلْق حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتْ الرَّحِم فَقَالَتْ هَذَا مَقَام الْعَائِذ مِنْ الْقَطِيعَة " قَالَ نَعَمْ الْحَدِيث .
1445 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( قَالَ لَا يَدْخُل الْجَنَّة قَاطِع )
: أَيْ قَاطِع الرَّحِم ، وَقَدْ تَعَارَفَ إِطْلَاق الْقَطْع فِي قَطْعهَا كَالصِّلَةِ فِي وَصْلهَا ، وَهَذَا تَشْدِيد وَتَهْدِيد أَوْ أَوَّل الْوَهْلَة أَوْ الْمُرَاد مَنْ يَسْتَحِلّ الْقَطْع .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ . قَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ : يَعْنِي قَاطِع رَحِم .
1446 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( وَلَمْ يَرْفَعهُ سُلَيْمَان )
: هُوَ الْأَعْمَش ، وَالْحَاصِل أَنَّ سُفْيَان يَرْوِي عَنْ ثَلَاثَة مِنْ الشُّيُوخ الْأَعْمَش وَالْحَسَن وَفِطْر وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة عَنْ مُجَاهِد لَكِنَّ فِطْرًا وَالْحَسَن رَفَعَاهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُلَيْمَان الْأَعْمَش جَعَلَهُ مَوْقُوفًا عَلَى عَبْد اللَّه بْن عَمْرو
( لَيْسَ الْوَاصِل )
: أَيْ وَاصِل الرَّحِم
( بِالْمُكَافِئِ )
: بِكَسْرِ الْفَاء ثُمَّ الْهَمْزَة الَّذِي يُكَافِئ وَيُجْزِئ إِحْسَانًا فُعِلَ بِهِ
( وَلَكِنَّ الْوَاصِل الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف
( رَحِمه )
: بِالرَّفْعِ عَلَى نِيَابَة الْفَاعِل
( وَصَلَهَا )
: أَيْ قَرَابَته الَّتِي تُقْطَع عَنْهُ ، وَهَذَا مِنْ بَاب الْحَثّ عَلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق كَمَا وَرَدَ " صِلْ مَنْ قَطَعَك وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَك وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَك " قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ .@

الصفحة 114

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text