كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)
1447 -قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فَقَالَ إِيَّاكُمْ وَالشُّحّ )
: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الشُّحّ أَبْلَغ فِي الْمَنْع مِنْ الْبُخْل وَإِنَّمَا الشُّحّ بِمَنْزِلَةِ الْجِنْس وَالْبُخْل بِمَنْزِلَةِ النَّوْع وَأَكْثَر مَا يُقَال الْبُخْل إِنَّمَا هُوَ فِي أَفْرَاد الْأُمُور وَخَوَاصّ الْأَشْيَاء وَالشُّحّ عَامّ هُوَ كَالْوَصْفِ اللَّازِم لِلْإِنْسَانِ مِنْ قِبَل الطَّبْع وَالْجِبِلَّة وَقَالَ بَعْضهمْ الْبُخْل أَنْ يَضَنّ بِمَالِهِ وَبِمَعْرُوفِهِ وَالشُّحُّ أَنْ يَبْخَل بِمَالِهِ اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير الشُّحّ أَشَدّ الْبُخْل وَهُوَ أَبْلَغ فِي الْمَنْع مِنْ الْبُخْل ، وَقِيلَ هُوَ الْبُخْل مَعَ الْحِرْص وَقِيلَ الْبُخْل فِي أَفْرَاد الْأُمُور وَآحَادهَا وَالشُّحّ عَامّ ، وَقِيلَ الْبُخْل بِالْمَالِ وَالشُّحّ بِالْمَالِ وَالْمَعْرُوف وَالِاسْم الشُّحّ اِنْتَهَى
( قَبْلكُمْ )
: مِنْ الْأُمَم
( بِالشُّحِّ )
: كَيْف وَهُوَ مِنْ سُوء الظَّنّ بِاَللَّهِ
( أَمَرَهُمْ )
: فَاعِلُ أَمَرَ هُوَ الشُّحّ
( فَبَخِلُوا )
: بِكَسْرِ الْخَاء
( وَأَمَرَهُمْ )
: أَيْ الشُّحّ
( بِالْقَطِيعَةِ )
: لِلرَّحِمِ
( فَقَطَعُوا )
: أَيْ الرَّحِم وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَ اللَّه عَنْهُ مَزِيد رَحْمَته
( بِالْفُجُورِ )
: وَهُوَ الْمَيْل عَنْ الْقَصْد وَالسَّدَاد وَقِيلَ هُوَ الِانْبِعَاث فِي الْمَعَاصِي أَوْ الزِّنَا
( فَفَجَرُوا )
: قَالَ اِبْن رَسْلَان : وَيُشْبِه أَنْ يُرَاد أَمَرَهُمْ بِالزِّنَا فَزَنَوْا وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ أَيْ قَطِيعَة الرَّحِم فَقَطَعُوهَا اِنْتَهَى . فَالشُّحّ مِنْ جَمِيع وُجُوهه يُخَالِف الْإِيمَان { وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ } قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالْفُجُور هَا هُنَا الْكَذِب وَأَصْل الْفُجُور الْمَيْل وَالِانْحِرَاف عَنْ الصِّدْق وَيُقَال لِلْكَاذِبِ@