كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

1453 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( ثُمَّ أَفِضْهَا )
: بِالْفَاءِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة هَكَذَا فِي النُّسَخ الصَّحِيحَة ، وَفِي بَعْضهَا اِقْبِضْهَا مِنْ الْقَبْض . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَلْقِهَا فِي مَالِك وَاخْلِطْهَا بِهِ مِنْ قَوْلك أَفَاضَ الْأَمْر وَالْحَدِيث إِذَا شَاعَ وَانْتَشَرَ ، وَيُقَال مِلْك فُلَان فَائِض إِذَا كَانَ شَائِعًا مَعَ أَمْلَاك شُرَكَائِهِ غَيْر مَقْسُوم وَلَا مُتَمَيِّز مِنْهَا ، وَهَذَا يُبَيِّن لَك أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ اِعْرِفْ عِفَاصهَا وَوِكَاءَهَا إِنَّمَا هُوَ لِيُمْكِنَهُ تَمْيِيزُهَا بَعْد خَلْطهَا بِمَا إِذَا جَاءَ صَاحِبهَا لِأَنَّهُ جَعَلَهَا شَرْطًا لِوُجُوبِ دَفْعهَا إِلَيْهِ بِغَيْرِ بَيِّنَة يُقِيمهَا ، لَكِنْ مَنْ ذَكَرَ عَدَدهَا وَإِصَابَة الصِّفَة فِيهَا .
( وَقَالَ حَمَّاد أَيْضًا عَنْ عُبَيْد اللَّه )
أَيْ مِثْل حَدِيث يَحْيَى بْن سَعِيد بِزِيَادَةِ الْجُمْلَة فَعَرِّفْ عِفَاصهَا وَعَدَدهَا
( لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ )
قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَأَمَّا قَوْل أَبِي دَاوُدَ إِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة زَادَهَا حَمَّاد بْن سَلَمَة وَهِيَ غَيْر مَحْفُوظَة فَتَمَسّك بِهَا مَنْ حَاوَلَ تَضْعِيفهَا فَلَمْ يُصِبْ بَلْ هِيَ صَحِيحَة وَلَيْسَتْ شَاذَّة وَلَمْ يَنْفَرِد بِهَا حَمَّاد بْن سَلَمَة بَلْ وَافَقَهُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ ، فَفِي مُسْلِم مِنْ رِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ @

الصفحة 129

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text