كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

عُلِمَ أَنَّ مِنْ سُنَنه أَنْ يُوقَف بِهِ الْمَوَاقِف وَيُطَاف بِهِ حَوْل الْبَيْت مَحْمُولًا إِنْ لَمْ يُطِقْ الْمَشْي وَكَذَلِكَ السَّعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة وَنَحْوهَا مِنْ أَعْمَال الْحَجّ . وَفِي مَعْنَاهُ الْمَجْنُون إِذَا كَانَ مَيْئُوسًا مِنْ إِفَاقَته . وَفِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى أَنَّ حَجّه إِذَا فَسَدَ وَدَخَلَهُ نَقَصَ فَإِنَّ جُبْرَانه وَاجِب عَلَيْهِ كَالْكَبِيرِ ، وَإِنْ اِصْطَادَ صَيْدًا لَزِمَهُ الْفِدَاء كَمَا يَلْزَم الْكَبِير وَفِي وُجُوب هَذِهِ الْغَرَامَات عَلَيْهِ فِي مَاله كَمَا يَلْزَمهُ لَوْ تلف مَالًا لِإِنْسَانٍ فَيَكُون غُرْمه فِي مَاله أَوْ وُجُوبهَا عَلَى وَلِيّه إِذَا كَانَ هُوَ الْحَامِل لَهُ عَلَى الْحَجّ وَالنَّائِب عَنْهُ فِي ذَلِكَ نَظَر وَفِيهِ اِخْتِلَاف بَيْن الْفُقَهَاء . وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِرَاق : لَا يَحُجّ الصَّبِيّ الصَّغِير ، وَالسُّنَّة أَوْلَى مَا اُتُّبِعَ اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .
1476 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ وَقَّتَ )
: أَيْ جَعَلَ مِيقَاتًا لِلْإِحْرَامِ ، وَالْمُرَاد بِالتَّوْقِيتِ هُنَا التَّحْدِيد وَيُحْتَمَل أَنْ يُرِيد بِهِ تَعْلِيق الْإِحْرَام بِوَقْتِ الْوُصُول إِلَى هَذِهِ الْأَمَاكِن بِالشَّرْطِ الْمُعْتَبَر . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَّتَ أَيْ حَدَّدَ . قَالَ الْحَافِظ : وَأَصْل التَّوْقِيت أَنْ يُجْعَل لِلشَّيْءِ وَقْت يَخْتَصّ بِهِ وَهُوَ بَيَان مِقْدَار الْمُدَّة ثُمَّ اِتَّسَعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ عَلَى الْمَكَان أَيْضًا . قَالَ اِبْن الْأَثِير : التَّأْقِيتُ أَنْ يُجْعَل لِلشَّيْءِ وَقْت يَخْتَصّ بِهِ وَهُوَ بَيَان مِقْدَار الْمُدَّة ، يُقَال وَقَّتَ الشَّيْء بِالتَّشْدِيدِ يُؤَقِّته وَوَقَتَهُ بِالتَّخْفِيفِ يَقِتهُ إِذَا بَيَّنَ مُدَّته ، ثُمَّ اِتَّسَعَ فِيهِ فَقِيلَ لِلْمَوْضِعِ مِيقَات . وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : إِنَّ التَّأْقِيت فِي اللُّغَة تَعْلِيق الْحُكْم بِالْوَقْتِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ لِلتَّحْدِيدِ وَالتَّعْيِين ، وَعَلَى هَذَا فَالتَّحْدِيد مِنْ لَوَازِم الْوَقْت ، وَقَدْ يَكُون وَقَّتَ بِمَعْنَى أَوْجَبَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى@

الصفحة 161