كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

1483 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( كُنْت أُطَيِّب )
: أَيْ أُعَطِّر
( لِإِحْرَامِهِ )
: أَيْ لِأَجْلِ دُخُوله فِي الْإِحْرَام أَوْ لِأَجْلِ إِحْرَام حَجّه
( وَلِإِحْلَالِهِ )
: أَيْ لِخُرُوجِهِ مِنْ الْإِحْرَام وَهُوَ الْإِحْلَال الَّذِي يَحِلّ بِهِ كُلّ مَحْظُور وَهُوَ طَوَاف الزِّيَارَة وَيُقَال لَهُ طَوَاف الْإِفَاضَة وَقَدْ كَانَ حَلَّ بَعْض الْإِحْلَال وَهُوَ بِالرَّمْيِ الَّذِي يَحِلّ بِهِ الطِّيب وَغَيْره وَلَا يُمْنَع بَعْده إِلَّا مِنْ النِّسَاء وَظَاهِر هَذَا أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ الْحَلْق وَالرَّمْي وَبَقِيَ الطَّوَاف كَذَا فِي السُّبُل
( قَبْل أَنْ يَطُوف بِالْبَيْتِ )
: أَيْ طَوَاف الْإِفَاضَة وَهُوَ مُتَعَلِّق بِحِلِّهِ وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الطِّيب يَحِلّ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّل خِلَافًا لِمَنْ أَلْحَقَهُ بِالْجِمَاعِ قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ فِي سُبُل السَّلَام : فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّطَيُّب عِنْد إِرَادَة فِعْل الْإِحْرَام وَجَوَاز اِسْتِدَامَته بَعْد الْإِحْرَام وَأَنَّهُ لَا يَضُرّ بَقَاء لَوْنه وَرِيحه وَإِنَّمَا يَحْرُم اِبْتِدَاؤُهُ فِي حَال الْإِحْرَام ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاهِير الْأُمَّة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ، وَذَهَبَ جَمَاعَة مِنْهُمْ إِلَى خِلَافه وَتَكَلَّفُوا لِهَذِهِ الرِّوَايَة وَنَحْوهَا بِمَا لَا يَتِمّ بِهِ مُدَّعَاهُمْ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا إِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطَيَّبَ ثُمَّ اِغْتَسَلَ بَعْده فَذَهَبَ الطِّيب . قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم بَعْد ذِكْره : الصَّوَاب مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ الطِّيب لِلْإِحْرَامِ لِقَوْلِهَا لِإِحْرَامِهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ خَاصّ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَلَا يَتِمّ ثُبُوت الْخُصُوصِيَّة @

الصفحة 169

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text