كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)
يَسِيل دَم ثُمَّ يَسْلِتهُ فَيَكُون ذَلِكَ عَلَامَة عَلَى كَوْنهَا هَدْيًا وَيَكُون ذَلِكَ فِي صَفْحَة سَنَامهَا الْأَيْمَن . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى مَشْرُوعِيَّته الْجُمْهُور مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف ، وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَة كَرَاهَته وَالْأَحَادِيث تَرُدّ عَلَيْهِ . وَقَدْ خَالَفَ النَّاس فِي ذَلِكَ حَتَّى صَاحِبَاهُ أَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد وَاحْتَجَّ عَلَى الْكَرَاهَة بِأَنَّهُ مِنْ الْمُثْلَة ، وَأَجَابَ الْخَطَّابِيُّ بِمَنْعِ كَوْنه مِنْهَا بَلْ هُوَ بَاب آخَر كَالْكَيِّ وَشَقّ أُذُن الْحَيَوَان فَيَصِير عَلَامَة وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْوَسْم وَكَالْخِتَانِ وَالْحِجَامَة كَمَا سَيَجِيءُ ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ الْمُثْلَة لَكَانَ مَا فِيهِ مِنْ الْأَحَادِيث مُخَصِّصًا لَهُ مِنْ عُمُوم النَّهْي عَنْهَا
( الدَّم عَنْهَا )
: أَيْ عَنْ صَفْحَة سَنَامهَا
( وَقَلَّدَهَا بِنَعْلَيْنِ )
: فِيهِ دَلِيل عَلَى مَشْرُوعِيَّة تَقْلِيد الْهَدْي ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : أَنْكَرَ مَالِك وَأَصْحَاب الرَّأْي التَّقْلِيد لِلْغَنَمِ ، زَادَ غَيْره وَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمْ الْحَدِيث وَسَيَجِيءُ
( عَلَى الْبَيْدَاء )
: مَحَلّ بِذِي الْحُلَيْفَة ، أَيْ عَلَتْ فَوْق الْبَيْدَاء وَصَعِدَتْ
( أَهَلَّ )
: أَيْ لَبَّى
( بِالْحَجِّ )
: وَكَذَا بِالْعُمْرَةِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس قَالَ : " سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَة يَقُول لَبَّيْكَ عَمْرَة وَحَجًّا " قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
( قَالَ ثُمَّ سَلَتَ الدَّم بِيَدِهِ )
: أَيْ مَسَحَ وَأَمَاطَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : سَلَتَ بِيَدِهِ ، أَيْ أَمَاطَهُ بِإِصْبَعَيْهِ . وَأَصْل السَّلْت الْقَطْع وَيُقَال : سَلَتَ اللَّه أَنْف فُلَان أَيْ @
الصفحة 175