كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

.
قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمه اللَّه : سَوَاء كَانَ فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا ، وَإِنَّمَا مَنَعُوا ذَلِكَ قَطْعًا لِأَطْمَاعِهِمْ لِئَلَّا يَنْحَرهَا أَحَد وَيَتَعَلَّل بِالْعَطَبِ هَذَا إِذَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسه ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ تَطَوُّعًا فَلَهُ أَنْ يَنْحَرهُ وَيَأْكُل مِنْهُ فَإِنَّ مُجَرَّد التَّقْلِيد لَا يُخْرِجهُ عَنْ مِلْكِهِ ، قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .
( الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ اِنْتَهَى )
: هَذِهِ الْعِبَارَة لَيْسَتْ فِي عَامَّة النُّسَخ وَلَا يَسْتَقِيم الْمَعْنَى بِهَا فَإِنَّ التَّفَرُّد بِهَذِهِ الْجُمْلَة لَيْسَ فِي طَبَقَة الصَّحَابَة لِأَنَّ اِبْن عَبَّاس رَوَاهَا عَنْ ذُؤَيْب أَبِي قَبِيصَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا عِنْد مُسْلِم وَأَرْسَلَهُ اِبْن عَبَّاس مَرَّة كَمَا عِنْد الْمُؤَلِّف ، وَهَكَذَا رَوَى عَمْرو بْن خَارِجَة الثُّمَالِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا عِنْد أَحْمَد فِي مُسْنَده وَلَفْظه : " وَلَا تَأْكُل أَنْتَ وَلَا أَهْل رُفْقَتك وَخَلِّ بَيْنه وَبَيْن النَّاس " بَلْ هَذِهِ الْجُمْلَة فِي حَدِيث نَاجِيَة الْأَسْلَمِي أَيْضًا عِنْد الْوَاقِدِيّ فِي الْمَغَازِي لَكِنَّ الْوَاقِدِيَّ ضَعِيف جِدًّا . وَأَمَّا فِي طَبَقَة التَّابِعِينَ فَرَوَى مُوسَى بْن سَلَمَة الْهُذَلِيّ وَسِنَان بْن سَلَمَة كِلَاهُمَا عَنْ اِبْن عَبَّاس كَمَا عِنْد مُسْلِم وَشَهْر بْن حَوْشَب عَنْ عَمُّور بْن خَارِجَة عِنْد أَحْمَد . وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمُرَاد تَفَرُّدًا لِأَبِي التَّيَّاح فَإِنَّ مَدَار الْإِسْنَاد إِلَيْهِ وَهُوَ يَرْوِي عَنْ مُوسَى بْن سَلَمَة . وَأُجِيب بِأَنَّ أَبَا التَّيَّاح قَدْ تُوبِعَ تَابَعَهُ قَتَادَة عَنْ سِنَان بْن سَلَمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس كَمَا عِنْد مُسْلِم
( سَمِعْت أَبَا سَلَمَة )
: هُوَ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل الْمَنْقَرِيُّ
( إِذَا أَقَمْت الْإِسْنَاد )
: فِي الْحَدِيث@

الصفحة 183

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text