كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)
1506 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُعْطِي الْجَزَّار مِنْهَا شَيْئًا )
: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ لَا يُعْطِي عَلَى مَعْنَى الْأُجْرَة شَيْئًا فَأَمَّا أَنْ يَتَصَدَّق بِهِ عَلَيْهِ فَلَا بَأْس بِهِ ، وَالدَّلِيل عَلَى هَذَا قَوْله : " نُعْطِيه مِنْ عِنْدنَا " أَيْ أَجْر عَمَله ، وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن قَالَ لَا بَأْس أَنْ يُعْطَى الْجَزَّار الْجِلْد ، وَأَمَّا الْأَكْل مِنْ لُحُوم الْهَدْي فَمَا كَانَ مِنْهُ وَاجِبًا لَمْ يَحِلّ أَكْل شَيْء مِنْهُ وَهُوَ مِثْل الدَّم يَجِب فِي جَزَاء الصَّيْد وَإِفْسَاد الْحَجّ وَدَم الْمُتْعَة وَالْقِرَان ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ نَذْرًا أَوْجَبَهُ الْمَرْء عَلَى نَفْسه ، وَمَا كَانَ تَطَوُّعًا كَالضَّحَايَا وَالْهَدَايَا فَلَهُ أَنْ يَأْكُل مِنْهُ وَيُهْدِي وَيَتَصَدَّق ، وَهَذَا كُلّه عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ . وَقَالَ مَالِك : يُؤْكَل مِنْ الْهَدْي الَّذِي سَاقَهُ لِفَسَادِ حَجّه وَلِفَوَاتِ الْحَجّ وَمِنْ هَدْي التَّمَتُّع وَمِنْ الْهَدْي كُلّه إِلَّا فَدِيَة الْأَذَى وَجَزَاء الصَّيْد وَمَا نُذِرَ لِلْمَسَاكِينِ . وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : لَا يُؤْكَل مِنْ الْبُدْن وَمِنْ جَزَاء الصَّيْد وَيُؤْكَل مَا سِوَى ذَلِكَ .
وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه يَأْكُل مِنْ هَدْي الْمُتْعَة وَهَدْي الْقِرَان وَهَدْي التَّطَوُّع وَلَا يَأْكُل مِمَّا سِوَاهُمَا .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .@
الصفحة 188