كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

الْبَيْدَاء الْمَفَازَة الَّتِي لَا شَيْء فِيهَا وَهِيَ هَا هُنَا اِسْم مَوْضِع مَخْصُوص بِقُرْبِ ذِي الْحُلَيْفَةِ .
وَهَذَا الْحَدِيث يَزُول بِهِ الْإِشْكَال وَيَجْمَع بَيْن الرِّوَايَات الْمُخْتَلِفَة بِمَا فِيهِ فَيَكُون شُرُوعه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِهْلَال بَعْد الْفَرَاغ مِنْ صَلَاته بِمَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي مَجْلِسه قَبْل أَنْ يَرْكَب ، فَنَقَلَ عَنْهُ مَنْ سَمِعَهُ يُهِلّ هُنَالِكَ أَنَّهُ أَهَلَّ بِذَلِكَ الْمَكَان ثُمَّ أَهَلَّ لَمَّا اِسْتَقَلَّتْ بِهِ رَاحِلَته فَظَنَّ مَنْ سَمِعَ إِهْلَاله عِنْد ذَلِكَ أَنَّهُ شَرَعَ فِيهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْت لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَع إِهْلَاله بِالْمَسْجِدِ فَقَالَ : إِنَّمَا أَهَلَّ حِين اِسْتَقَلَّتْ بِهِ رَاحِلَته ثُمَّ رَوَى كَذَلِكَ مَنْ سَمِعَهُ يُهِلّ عَلَى شَرَف الْبَيْدَاء ، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَل لِمَنْ كَانَ مِيقَاته ذَا الْحُلَيْفَةِ أَنْ يُهِلّ فِي مَسْجِدهَا بَعْد فَرَاغه مِنْ الصَّلَاة ، وَيُكَرِّر الْإِهْلَال عِنْد أَنْ يَرْكَب عَلَى رَاحِلَته ، وَعِنْد أَنْ يَمُرّ بِشَرَفِ الْبَيْدَاء . قَالَ فِي الْفَتْح : وَقَدْ اِتَّفَقَ فُقَهَاء الْأَمْصَار عَلَى جَوَاز جَمِيع ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْخِلَاف فِي الْأَفْضَل .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده حُصَيْف بْن عَبْد الرَّحْمَن الْحَرَّانِيُّ وَهُوَ ضَعِيف .
1508 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( قَالَ بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ إِلَخْ )
: يَعْنِي بِقَوْلِكُمْ إِنَّهُ أَهَلَّ فِيهَا وَإِنَّمَا أَهَلَّ مِنْ عِنْد @

الصفحة 190