كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

مَسْجِد ذِي الْحُلَيْفَة وَمِنْ عِنْد الشَّجَرَة الَّتِي كَانَتْ عِنْد الْمَسْجِد وَسَمَّاهُمْ اِبْن عُمَر كَاذِبِينَ لِأَنَّهُمْ أَخْبَرُوا بِالشَّيْءِ عَلَى خِلَاف مَا هُوَ ، وَالْكَذِب عِنْد أَهْل السُّنَّة هُوَ الْإِخْبَار عَنْ الشَّيْء بِخِلَافِ مَا هُوَ سَوَاء تَعَمَّدَهُ أَمْ غَلِطَ فِيهِ وَسَهَا .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
1509 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( كَانَ يَوْم التَّرَوِّيَة )
: وَهُوَ الْيَوْم الثَّامِن مِنْ ذِي الْحِجَّة
( فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمَسّ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ )
: قَالَ النَّوَوِيّ : أَمَّا الْيَمَانِيَانِ فَهُوَ بِتَخْفِيفِ الْيَاء ، هَذِهِ اللُّغَة الْفَصِيحَة الْمَشْهُورَة وَالْمُرَاد بِالرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَالرُّكْن الَّذِي فِيهِ الْحَجْر الْأَسْوَد وَيُقَال لَهُ الْعِرَاقِيّ لِكَوْنِهِ جِهَة الْعِرَاق ، وَقِيلَ لِلَّذِي قَبْله الْيَمَانِيّ لِأَنَّهُ جِهَة الْيَمَن ، وَيُقَال لَهُمَا الْيَمَانِيَّانِ تَغْلِيبًا لِأَحَدِ الِاسْمَيْنِ . قَالَ الْعُلَمَاء : وَيُقَال لِلرُّكْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَر بِكَسْرِ الْحَاء الشَّامِيَّانِ لِجِهَةِ الشَّام ، قَالُوا : فَالْيَمَانِيَّانِ بَاقِيَانِ عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ الشَّامِيَّانِ فَلِهَذَا لَمْ يُسْتَلَمَا وَاسْتُلِمَ الْيَمَانِيَّانِ لِبَقَائِهِمَا عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم ثُمَّ إِنَّ الْعِرَاقِيّ مِنْ الْيَمَانِيَيْنِ اِخْتَصَّ بِفَضِيلَةٍ أُخْرَى وَهِيَ الْحَجَر الْأَسْوَد فَاخْتَصَّ لِذَلِكَ مَعَ@

الصفحة 191