كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

هَدْيَهُ هُنَاكَ حَرَمًا كَانَ أَوْ حِلًّا وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِه وَسَلَّمَ عَامّ الْحُدَيْبِيَة حِين أُحْصِرَ نَحَرَ هَدْيَه وَحَلَّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه دَم الْإِحْصَار لَا يُرَاق إِلَّا فِي الْحَرَم يُقِيم الْمُحْصَر عَلَى إِحْرَامه وَيَبْعَث بِالْهَدْيِ وَيُوَاعِدهُمْ يَوْم يُقَدِّر فِيهِ بُلُوغ الْهَدْي الْمَنْسَك فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْوَقْت حَلَّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عَائِشَة .
1514 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَفْرَدَ الْحَجّ )
: قَالَ النَّوَوِيّ : وَالْإِفْرَاد أَنْ يُحْرِم بِالْحَجِّ فِي أَشْهُره وَيَفْرُغ مِنْهُ ثُمَّ يَعْتَمِر ، وَالتَّمَتُّع أَنْ يُحْرِم بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُر الْحَجّ وَيَفْرُغ مِنْهَا ثُمَّ يَحُجّ مِنْ عَامه ، وَالْقِرَان أَنْ يُحْرِم بِهِمَا جَمِيعًا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَمْ تَخْتَلِف الْأُمَّة فِي أَنَّ الْإِفْرَاد وَالْقِرَان وَالتَّمَتُّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ كُلّهَا حَادِثَة ، غَيْر أَنَّ طَوَائِف الْعُلَمَاء اِخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَل مِنْهَا ، فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ : الْإِفْرَاد أَفْضَل ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْرِيّ : الْقِرَان أَفْضَل ، وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : التَّمَتُّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ هُوَ الْأَفْضَل . وَكُلّ مِنْ هَذِهِ الطَّوَائِف ذَهَبَ إِلَى حَدِيث وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ ، وَتِلْكَ الْأَحَادِيث عَلَى اِخْتِلَافهَا مُجْمَلًا وَمُفَسَّرًا وَعَلَى حَسَب مَا وَقَعَ لَهُ فِي الرِّوَايَة ، وَسَيَأْتِي الْبَيَان عَلَى شَرْحهَا وَكَشْف مَوَاضِع الْإِشْكَال مِنْهَا فِي مَوَاضِعهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . غَيْر أَنَّ نَفَرًا مِنْ الْمُلْحِدِينَ طَعَنُوا فِي أَحَادِيث رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي أَهْل الرِّوَايَة وَالنَّقْل مِنْ أَئِمَّة الْحَدِيث وَقَالُوا لَمْ يَحُجّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد قِيَام@

الصفحة 195