كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

الْإِسْلَام إِلَّا حَجَّة وَاحِدَة فَكَيْف يَجُوز أَنْ يَكُون تِلْكَ الْحَجَّة مُفْرِدًا وَقَارِنًا وَمُتَمَتِّعًا وَأَفْعَال نُسُكهَا مُخْتَلِفَة وَأَحْكَامهَا غَيْر مُتَّفِقَة وَأَسَانِيدهَا كُلّهَا عِنْد أَهْل الرِّوَايَة وَنَقَلَة الْأَخْبَار جِيَاد صِحَاح ، ثُمَّ قَدْ وُجِدَ فِيهَا هَذَا التَّنَاقُض وَالِاخْتِلَاف يُرِيدُونَ بِذَلِكَ تَوْهِين الْحَدِيث وَتَصْغِير شَأْنه وَضَعْف أَمْر حَمَلَتِه وَرُوَاته . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .
1515 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ هِشَام )
: أَيْ حَمَّاد بْن زَيْد وَحَمَّاد بْن سَلَمَة وَوُهَيْب كُلّهمْ عَنْ هِشَام
( مُوَافِينَ هِلَال ذِي الْحِجَّة )
: أَيْ مُقَارِنِينَ لِاسْتِهْلَالِهِ وَكَأَنَّ خُرُوجهمْ قَبْله بِخَمْسٍ فِي ذِي الْقِعْدَة كَمَا صَرَّحْت بِهِ فِي رِوَايَة الْعُمْرَة الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم
( لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْت لَأَهْلَلْت بِعُمْرَةٍ )
: أَيْ خَالِصَة لَكِنَّ الْهَدْي يَمْنَع الْإِحْلَال قَبْل الْحَجّ كَالْقِرَانِ وَالْإِفْرَاد . هَذَا مِمَّا يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَقُول بِتَفْضِيلِ التَّمَتُّع وَمِثْله قَوْله : صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَوْ اِسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْت مَا سُقْت الْهَدْي " وَوَجْه الدَّلَالَة@

الصفحة 196