كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

أَمَّا أَحَادِيثُ الْإِفْرَاد فَمَبْنِيَّة عَلَى أَنَّ الرَّاوِي سَمِعَهُ يُلَبِّي بِالْحَجِّ فَزَعَمَ أَنَّهُ مُفْرِد بِالْحَجِّ فَأَخْبَرَ عَلَى حَسَب ذَلِكَ ، وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِإِفْرَادِ الْحَجّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحُجّ بَعْد الِافْتِرَاض إِلَّا حَجَّة وَاحِدَة . وَأَمَّا أَحَادِيث التَّمَتُّع فَمَبْنِيَّة عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ يُلَبِّي بِالْعُمْرَةِ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ مُتَمَتِّع وَهَذَا لَا مَانِع مِنْهُ مِنْ إِفْرَاد نُسُك بِالذِّكْر لِلْقَارِنِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَخْتَفِي الصَّوْت بِالثَّانِي ، وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِالتَّمَتُّعِ الْقِرَان لِأَنَّهُ مِنْ إِطْلَاقَات الْقَدِيمَة وَهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْقِرَانَ تَمَتُّعًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .
1517 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ )
: اِخْتَلَفَتْ الرِّوَايَات فِي إِحْرَام عَائِشَة اِخْتِلَافًا كَثِيرًا وَبَسَطَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح
( اُنْقُضِي رَأَسَك )
: بِضَمِّ الْقَاف ، وَالضَّاد الْمُعْجَمَة أَيْ حِلِّي ضَفْر شَعْرك ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الْحَيْض بِلَفْظِ وَافْعَلِي مَا يَفْعَل الْحَاجّ غَيْر أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ ،
( وَامْتَشِطِي )
: أَيْ سَرِّحِي بِالْمُشْطِ . قَالَ الْحَافِظ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ اِسْتَشْكَلَ بَعْض أَهْل الْعِلْم أَمْره لَهَا بِنَقْضِ رَأْسهَا ثُمَّ بِالِامْتِشَاطِ وَكَانَ الشَّافِعِيّ يَتَأَوَّلهُ عَلَى أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَدَع الْعُمْرَة وَتَدْخُل عَلَيْهِ الْحَجّ فَتَصِير قَارِنَة ، قَالَ وَهَذَا لَا يُشَاكِل الْقِصَّة وَقِيلَ إِنَّ مَذْهَبهَا أَنَّ الْمُعْتَمِر إِذَا دَخَلَ مَكَّة اِسْتَبَاحَ مَا يَسْتَبِيحهُ@

الصفحة 200