كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

وَالْمَدِينَة عَلَى أَمْيَال مِنْهَا قِيلَ سِتَّة وَقِيلَ تِسْعَة وَقِيلَ عَشَرَة وَقِيلَ اِثْنَا عَشَر مِيلًا
( إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْء كَتَبَهُ اللَّه )
: هَذَا تَسْلِيَة لَهَا وَتَخْفِيف لَهَا وَمَعْنَاهُ أَنَّك لَسْت مُخْتَصَّة بِهِ بَلْ كُلّ بَنَات آدَم يَكُون مِنْهُنَّ هَذَا كَمَا يَكُون مِنْهُنَّ وَمِنْ الرِّجَال الْبَوْل وَالْغَائِط وَغَيْرهمَا . وَاسْتَدَلَّ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي كِتَاب الْحَيْض بِعُمُومِ هَذَا عَلَى أَنَّ الْحَيْض كَانَ فِي جَمِيع بَنَات آدَم وَأَنْكَرَ بِهِ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ الْحَيْض أَوَّل مَا أُرْسِلَ وَقَعَ فِي بَنِي إِسْرَائِيل
( غَيْر أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ )
: فِي هَذَا دَلِيل عَلَى الْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَالْمُحْدِث وَالْجُنُب يَصِحّ مِنْهُمْ جَمِيع أَفْعَال الْحَجّ وَأَحْوَاله وَهَيْئَاته إِلَّا الطَّوَاف وَرَكْعَتَيْهِ ، فَيَصِحّ الْوُقُوف بِعَرَفَاتٍ وَغَيْره وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الطَّوَاف لَا يَصِحّ مِنْ الْحَائِض وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ
( وَذَبَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَر )
: وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَالِك فِي أَنَّ التَّضْحِيَة بِالْبَقَرِ أَفْضَل مِنْ بَدَنَة وَلَا دَلَالَة لَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْر تَفْضِيل الْبَقَر وَلَا عُمُوم لَفْظ ، إِنَّمَا قَضِيَّة عَيْن مُحْتَمَلَة الْأُمُور فَلَا حُجَّة فِيهَا لِمَا قَالَهُ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّ التَّضْحِيَة بِالْبَدَنَةِ أَفْضَل مِنْ الْبَقَرَة@

الصفحة 203

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text