كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )
: يَعْنِي بَلَغَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلهمْ هَذَا وَأَنَّهُمْ تَمَتَّعُوا بِهِ وَقُلُوبهمْ لَا تَطِيب بِهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر مُتَمَتِّع وَكَانُوا يُحِبُّونَ مُوَافَقَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ عَقْد الْإِحْرَام مُبْهَمًا مِنْ غَيْر تَعْيِين جَائِز وَصَاحِبه بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ صَرَفَهُ إِلَى الْحَجّ وَالْعُمْرَة وَإِنْ شَاءَ إِلَى أَحَدهمَا .
1525 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( هَذِهِ عَمْرَة اِسْتَمْتَعْنَا بِهَا )
: قَالَ الْخَطَّابِيُّ يَحْتَجّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَتَأَوَّلَهُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى خِلَافه عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَنْ تَمَتَّعَ بِهِ مِنْ أَصْحَابه فَقَدْ كَانَ فِيهِمْ الْمُتَمَتِّع وَالْقَارِن وَالْمُفْرِد وَهَذَا كَمَا يَقُول الرَّجُل الرَّئِيس مِنْ قَوْمه فَعَلْنَا كَذَا وَصَنَعْنَا كَذَا وَلَوْ لَمْ تُبَاشِر نَفْسه فِعْل شَيْء مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَة عَنْ فِعْل أَصْحَابه يُضِيفهَا إِلَى نَفْسه عَلَى مَعْنَى أَفْعَالهمْ صَادِرَة عَنْ رَأْيه مُنْصَرِفَة إِلَى إِذْنه
( وَقَدْ دَخَلَتْ الْعُمْرَة فِي الْحَجّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة )
: قَالَ الْخَطَّابِيُّ مُخْتَلَف فِي تَأْوِيله يَتَنَازَعهُ الْفَرِيقَانِ مُوجِبُوهَا وَنَافُوهَا فَرْضًا فَمَنْ قَالَ إِنَّهَا وَاجِبَة كَوُجُوبِ الْحَجّ عُمَر وَابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَبِهِ قَالَ عَطَاء وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَابْن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر ، وَإِلَى إِيجَابهمَا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو عُبَيْد وَقَالَ الثَّوْرِيّ فِي الْعُمْرَة سَمِعْنَا إِنَّهَا وَاجِبَة قُلْت فَوَجْه@

الصفحة 216