كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)
طلحة وأم سلمة لكن روت أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر أهله بالقران
وهؤلاء منهم من أخبر عن لفظه في إهلاله بنسكه أنه قال لبيك حجا وعمرة كأنس
وهو متفق على صحته وكعلي بن أبي طالب فإنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يلبي بهما جميعا وهو في الصحيحين والنسائي وسنن أبي داود ولفظ أصحاب الصحيح أن عليا أهل بحج وعمرة وقال ما كنت لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم لقول أحد
فقد أخبر علي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لبى بهما جميعا وأهل هو بهما جميعا وأخبر أنها سنة النبي صلى الله عليه و سلم ووافقه عثمان على ذلك
ومنهم من أخبر عن خبره صلى الله عليه و سلم عن نفسه بأنه كان قارنا وهم البراء بن عازب فإنه روى عن رسول الله صلى الله عليه و سلم لفظه أنه قال لعلي إني سقت الهدي وقرنت وهو حديث صحيح رواه أهل السنن
ومنهم من أخبر عنه صلى الله عليه و سلم باللفظ الذي أمره به ربه وهو أن يقول عمرة في حجة كعمر بن الخطاب
وحمل ذلك على أنه أمر بتعليمه كلام في غاية البطلان
ومن تأمل سياق الحديث ولفظه ومقصوده علم بطلان هذا التأويل الفاسد
وقولهم إن الرواية الصحيحة قل عمرة وحجة وأنه فصل بينهما بالواو
فهو صريح في نفس القران فإنه جمع بينهما في إحرامه وامتثل صلى الله عليه و سلم أمر ربه وهو أحق من امتثله فقال لبيك عمرة وحجا بالواو
وقولهم يحتمل أن يريد به أنه يحرم بعمرة إذا فرغ من حجته قبل أن يرجع إلى منزله فعياذا بالله من تقليد يوقع في مثل هذه الخيالات الباطلة فمن المعلوم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يعتمر بعد حجته قط هذا ما لا يشك فيه من له أدنى إلمام بالعلم وهو صلى الله عليه و سلم أحق الخلق بامتثال أمر ربه فلو كان أمر أن يعتمر بعد الحج كان أولى الخلق بالمبادرة إلى ذلك ولا ريب أنه صلى الله عليه و سلم اعتمر مع حجته فكانت عمرته مع الحج لا بعده قطعا
ونصرة الأقوام إذا أفضت بالرجل إلى هذا الحد ظهر قبحها وفسادها
وقولهم محمول على تحصيلمها معا
قلنا أجل وقد حصلهما صلى الله عليه و سلم جميعا بالقران على الوجه الذي أخبر به عن نفسه وتبعه أصحابه من إهلاله ومنهم من أخبر عن فعله وهو عمران بن حصين في الصحيحين عنه قال جمع