كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

رسول الله صلى الله عليه و سلم بين حجة وعمرة وتأويل هذا بأنه أمر أو إذن في غاية الفساد ولهذا قال تمتع وتمتعنا معه فأخبر عن فعله وفعلهم
وسمي القران تمتعا وهو لغة الصحابة كما سيأتي
ومنهم من أخبر عن إهلاله بهما أحدهما بعد الآخر وهم عبد الله بن عمر وعائشة ففي الصحيحين عنهما وبدأ رسول الله صلى الله عليه و سلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وعن عائشة مثله
وفي الصحيحين عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم اعتمر أربع عمر الرابعة مع حجته ومن المعلوم ضرورة أنه لم يعتمر بعد الحج فكانت عمرته مع حجته قطعا
وفي الصحيحين مثله عن أنس
واتفق ستة عشرة
نفسا من الثقات عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم أهل بهما جميعا وهم الحسن البصري وأبو قلابة وحميد بن هلال وحميد بن عبدالرحمن الطويل وقتادة ويحيى بن سعيد الأنصاري وثابت البناني وبكر بن عبد الله المزني وعبدالعزيز بن صهيب وسليمان التيمي ويحيى بن أبي إسحاق وزيد بن أسلم ومصعب ابن سليم وأبو أسماء وأبو قدامة وأبو قزعة الباهلي
وروى البزار من حديث ابن أبي أوفى قال إنما جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم بين الحج والعمرة لأنه علم أنه لا يحج بعد عامه ذلك
وروى أبو القاسم البغوي من حديث سفيان بن عيينة عن ابن أبي خالد أنه سمع عبد الله بن أبي قتادة يقول إنما جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم بن الحج والعمرة لأنه علم أنه لا يحج بعدها
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث الهرماس بن زياد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أهل بالحج والعمرة
وروى ابن أبي شيبة حدثنا شبابة حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عمران قال دخلت على أم سلمة أم المؤمنين فقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أهلوا ياآل محمد بعمرة وحج
ولم يكن صلى الله عليه و سلم يختار لآله إلا أفضل الأنساك وهو الذي اختاره لعلي وأخبر عن نفسه أنه فعله
فهذه الأحاديث صحيحة صريحة لا تحتمل مطعنا في مسندها ولا تأويلا يخالف مدلولها وكلها دالة على أنه صلى الله عليه و سلم كان قارنا
والذين عليهم مدار الإفراد أربعة عائشة وابن عمر وجابر وابن عباس وكلهم قد روى القران

الصفحة 228