كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)
أما ابن عمر وعائشة ففي الصحيحين عن ابن عمر أنه قال بدأ رسول الله صلى الله عليه و سلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وفي الصحيحين عن عروة أن عائشة أخبرته عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في تمتعه بالحج إلى العمرة وتمتع الناس معه بمثل هذا وروى عبدالرزاق حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع أن ابن عمر قرن بين الحج والعمرة فطاف بالبيت لهما وبين الصفا والمروة طوافا واحدا وقال هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه و سلم ورواه مسلم عن قتيبة عن الليث عن نافع عن ابن عمر
وقالت عائشة اعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثا سوى التي قرن بحجة الوداع
ذكره أبو داود وسيأتي
وروى الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حج ثلاث حجج قبل أن يهاجر وحجة بعد ما هاجر معها عمرة الحديث
وفي صحيح مسلم عن ابن عباس أهل النبي صلى الله عليه و سلم بعمرة وأهل أصحابه بحج فلم يحل النبي صلى الله عليه و سلم ولا من ساق الهدي من أصحابه وحل بقيتهم وسيأتي في كتاب السنن عن عكرمة عنه قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أربع عمر عمرة الحديبية والثانية حين تواطؤوا على عمرة قابل والثالثة من الجعرانة والرابعة التي قرن مع حجته وهذا العمرة التي قرنها مع حجته هي التي قال فيها أهل النبي صلى الله عليه و سلم بعمرة ردا على من قال أهل بحج مفرد
ولم يقل أحد من هؤلاء ولا من غيرهم
قط عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إني أفردت الحج كما قال قرنت ولا قال سمعته يقول لبيك حجا كما قال لبيك حجا وعمرة ولا هو أخبر عن نفسه بذلك ولا أحد من الصحابة أخبر عن لفظ إهلاله به
فأما إخباره عن نفسه بالقران وإخبار أصحابه عنه بلفظه فصريح لا معارض له
والذين رووا الإفراد قد تبين أنهم رووا القران والتمتع وهم لا يتناقضون في رواياتهم بل رواياتهم يصدق بعضها بعضا وإنما وقع الإشكال حيث لم تقع الإحاطة بمعرفة مراد الصحابة ولغتهم فإنهم كانوا يسمون القران تمتعا كما في الصحيحين من حديث ابن عمر وقد تقدم وحديث علي أن عثمان لما نهى عن المتعة قال علي لبيك بهما وقال لم أكن لأدع سنة رسول الله لقول أحد
ومن قال أفرد الحج لم يقل أفرد إهلال الحج وإنما من مراده أنه اقتصر على أعمال الحج ودخلت