كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

لِبَعْضِ الْمَصَالِح وَيَرَى أَنَّهُ جَوَّزَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ فَكَأَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ مَنْ عَرَضَ لَهُ مَصْلَحَة اِقْتَضَتْ الْجَمْع فِي حَقّه فَالْجَمْع فِي حَقّه سُنَّة . قَالَهُ السِّنْدِيُّ وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .
1535 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَتَانِي اللَّيْلَة آتٍ )
: هُوَ جِبْرِيل كَمَا فِي الْفَتْح
( فَقَالَ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَك )
: هُوَ وَادِي الْعَقِيق وَبِقُرْبِ الْعَقِيق بَيْنه وَبَيْن الْمَدِينَة أَرْبَعَة أَمْيَال . وَرَوَى الزُّبَيْر بْن بَكَّار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة أَنَّ تُبَّعًا لَمَّا اِنْحَدَرَ فِي مَكَان عِنْد رُجُوعه مِنْ الْمَدِينَة قَالَ هَذَا عَقِيق الْأَرْض فَسُمِّيَ الْعَقِيق
( وَقَالَ عُمْرَة فِي حَجَّة )
: بِرَفْعِ عُمْرَة فِي أَكْثَر الرِّوَايَات وَبِنَصَبِهَا بِإِضْمَارِ فِعْل أَيْ جَعَلْتهَا عُمْرَة ، وَهُوَ دَلِيل عَلَى أَنَّ حَجَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قِرَانًا . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ إِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَعْتَمِر فِي تِلْكَ السَّنَة بَعْد فَرَاغ حَجّه . وَظَاهِر حَدِيث عُمَر هَذَا أَنَّ حَجّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ الْقِرَان كَانَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّه فَكَيْف يَقُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ لَوْ اِسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْت لَجَعَلْتهَا عُمْرَة فَيُنْظَر فِي هَذَا ، فَإِنْ أُجِيبَ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَطْيِيبًا لِخَوَاطِر أَصْحَابه فَهُوَ تَغْرِير لَا يَلِيق نِسْبَة مِثْلِهِ إِلَى الشَّارِع اِنْتَهَى كَلَام الشَّوْكَانِيِّ
( رَوَاهُ الْوَلِيد اِبْن مُسْلِم )
: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَة وَرَدَتْ بِثَلَاثَةِ أَلْفَاظ فَقَالَ مِسْكِين عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ عُمْرَة فِي حَجَّة بِلَفْظِ قَالَ وَحَرْف فِي بَيْن عُمْرَة وَحَجَّة . وَقَالَ الْوَلِيد بْن مُسْلِم وَعُمَر بْن عَبْد الْوَاحِد عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قُلْ عُمْرَة@

الصفحة 232