كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)
وَإِنَّمَا فَسَخُوهُ إِلَى الْعُمْرَة آخِرًا فَصَارُوا مُتَمَتِّعِينَ فَقَوْله وَتَمَتَّعَ النَّاس يَعْنِي فِي آخِر الْأَمْر
( وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ إِلَخْ )
: مَعْنَاهُ يَفْعَل الطَّوَاف وَالسَّعْي وَالتَّقْصِير وَقَدْ صَارَ حَلَالًا ، وَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّقْصِير أَوْ الْحَلْق نُسُك مِنْ مَنَاسِك الْحَجّ . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَب الشَّافِعِيّ ، وَبِهِ قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء ، وَقِيلَ إِنَّهُ اِسْتِبَاحَة مَحْظُور وَلَيْسَ بِنُسُكٍ وَهَذَا ضَعِيف ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّقْصِيرِ وَلَمْ يَأْمُرهُ بِالْحَلْقِ مَعَ أَنَّ الْحَلْق أَفْضَل لِيَبْقَى لَهُ شَعْر يَحْلِقهُ فِي الْحَجّ فَإِنَّ الْحَلْق فِي تَحَلُّل الْحَجّ أَفْضَل مِنْهُ فِي تَحْلِيل الْعُمْرَة
( وَلْيَحْلِلْ )
: مَعْنَاهُ قَدْ صَارَ حَلَالًا فَلَهُ فِعْل مَا كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ فِي الْإِحْرَام مِنْ الطِّيب وَاللِّبَاس وَالنِّسَاء وَالصَّيْد وَغَيْر ذَلِكَ
( ثُمَّ لِيُهِلّ بِالْحَجِّ )
: أَيْ وَيُحْرِم بِهِ فِي وَقْت الْخُرُوج إِلَى عَرَفَات لَا أَنَّهُ يُهِلّ بِهِ عَقِب تَحَلُّل الْعُمْرَة . وَلِهَذَا قَالَ ثُمَّ لِيُهِلّ فَأَتَى بِثُمَّ الَّتِي هِيَ لِلتَّرَاخِي وَالْمُهْلَة
( وَلْيُهْدِ )
الْمُرَاد بِهِ هَدْي التَّمَتُّع فَهُوَ وَاجِب بِشُرُوطٍ : الْأَوَّل أَنْ يُحْرِم بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُر الْحَجّ ، الثَّانِي أَنْ يَحُجّ مِنْ عَامه ، الثَّالِث أَنْ يَكُون أُفُقِيًّا لَا مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِد وَحَاضِرُوهُ أَهْل الْحَرَم وَمَنْ كَانَ مِنْهُ عَلَى مَسَافَة لَا تُقْصَر فِيهَا الصَّلَاة ، الرَّابِع أَنْ لَا يَعُود إِلَى الْمِيقَات لِإِحْرَامِ الْحَجّ قَالَهُ النَّوَوِيّ
( فَمَنْ لَمْ يَجِد هَدْيًا )
: فَالْمُرَاد لَمْ يَجِدهُ هُنَاكَ ، إِمَّا لِعَدَمِ الْهَدْي أَوْ لِعَدَمِ ثَمَنه وَإِمَّا لِكَوْنِهِ يُبَاع بِأَكْثَر مِنْ الْمِثْل وَإِمَّا لِكَوْنِهِ مَوْجُودًا لَكِنَّهُ لَا يَبِيعهُ صَاحِبه فَفِي كُلّ هَذِهِ@
الصفحة 238