كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله بعد قول المنذري وفي لفظ مسلم لبى بالحج وحده الخ الذين قالوا قرن النبي صلى الله عليه و سلم في حجته اختلفت طرقهم في كيفية قرانه فطائفة قالت أحرم بالعمرة أولا ثم أدخل عليها الحج وهذا ظاهر حديث ابن عمر وعائشة كما تقدم وهي طريقة أبي حاتم بن حبان في صحيحه
قال هذه الأخبار التي ذكرنا في إفراد النبي صلى الله عليه و سلم مما تنازع الأئمة فيها من زمان إلى زماننا هذا وشنع بها المعطلة وأهل البدع على أئمتنا وقالوا رويتم ثلاثة أحاديث متضادة في فعل واحد ورجل واحد وحاله واحدة وزعمتم أنها ثلاثتها صحاح من جهة النقل والعقل يدفع ما قلتم إذ محال أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع كان مفردا قارنا متمتعا إلى أن قال ولو توجه قائل هذا في الخلوة إلى الباري وسأله التوفيق لإصابة الحق والهداية لطلب الرشد في الجمع بين الأخبار ونفي التضاد عن الآثار لعلم بتوفيق الواحد القهار أن أخبار المصطفى لا تتضاد ولا تهاتر ولا يكذب بعضها بعضا إذا صحت من جهة النقل