كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)
قال والفصل بين الجمع في هذه الأخبار أن النبي صلى الله عليه و سلم أهل بالعمرة حيث أحرم كذلك قاله مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة فخرج وهو مهل بالعمرة وحدها حتى إذا بلغ سرف أمر أصحابه بما ذكرنا في خبر أفلح بن حميد يعني بالفسخ إلى العمرة فمنهم من أفرد ومنهم من أقام على عمرته وأما من ساق الهدي منهم فأدخل الحج على عمرته ولم يحل فأهل صلى الله عليه و سلم بهما معا حينئذ إلى أن دخل مكة
وكذلك أصحابه الذين ساقوا الهدي
فكل خبر روي في قران النبي صلى الله عليه و سلم إنما كان ذلك حيث رأوه يهل بهما بعد إدخاله الحج على العمرة إلى أن دخل مكة فطاف وسعى وأمر ثانيا من لم يكن ساق الهدي وكان قد أهل بعمرة أن يتمتع ويحل وكان يتلهف على ما فاته من الإهلال حيث كان ساق الهدي حتى إن بعض الصحابة ممن لم يكن ساق الهدي لم يحلوا حيث رأوه صلى الله عليه و سلم لم يحل حتى كان من أمره ما وصفنا من دخوله صلى الله عليه و سلم على عائشة وهو مغضب فلما كان يوم التروية وأحرم المتمتعون خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى منى وهو يهل بالحج مفردا إذ العمرة التي قد أهل بها في أول الأمر قد انقضت عند دخوله مكة بطوافه بالبيت
وسعيه بين الصفا والمروة
فحكى ابن عمر وعائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم أفرد الحج أرادا خروجه إلى منى من مكة من غير أن يكون بين هذه الأخبار تضاد