كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)
قَبُولهَا إِذَا جَاءَتْ مِنْ طَرِيق ثِقَة وَهِيَ هَا هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي رَفَعَهُ عَبْدَةُ بْن سُلَيْمَان قَالَ الْحَافِظ وَهُوَ ثِقَة مُحْتَجّ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَتَابَعَهُ عَلَى رَفْعه مُحَمَّد بْن بِشْر وَمُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ ، وَكَذَا رَجَّحَ عَبْد الْحَقّ وَابْن الْقَطَّان رَفْعه ، وَقَدْ رَجَّحَ الطَّحَاوِيّ أَنَّهُ مَوْقُوف ، وَقَالَ أَحْمَد رَفْعُهُ خَطَأٌ . وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : لَا يَثْبُت رَفْعه . وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَام الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص وَمَال إِلَى صِحَّته وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ لَا يَجُوز لِمَنْ لَمْ يَحُجّ عَنْ نَفْسه أَنْ يَحُجّ عَنْ غَيْره وَسَوَاء كَانَ مُسْتَطِيعًا أَوْ غَيْر مُسْتَطِيع لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَفْصِل هَذَا الرَّجُل الَّذِي سَمِعَهُ يُلَبِّي عَنْ شُبْرُمَةَ ، وَهُوَ يَنْزِل مَنْزِلَة الْعُمُوم ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ . وَقَالَ الثَّوْرِيّ : إِنَّهُ يُجْزِئُ حَجّ مَنْ لَمْ يَحُجّ عَنْ نَفْسه مَا لَمْ يَتَضَيَّقْ عَلَيْهِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح لَيْسَ فِي الْبَاب أَصَحّ مِنْهُ .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
هِيَ مَصْدَر لَبَّى كَزَكَّى تَزْكِيَة أَيْ كَيْف قَالَ لَبَّيْكَ ، وَهُوَ عِنْد اِبْن سِيبَوَيْهِ وَالْأَكْثَرِينَ مُثَنَّى لِقَلْبِ أَلِفِه يَاء مَعَ الْمُظْهَر وَلَيْسَتْ ثَنِيَّته حَقِيقَة بَلْ مِنْ الْمُثَنَّاة لَفْظًا وَمَعْنَاهَا التَّكْثِير وَالْمُبَالَغَة وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر بِعَامِلٍ مُضْمَر أَيْ أَجَبْت إِجَابَة بَعْد إِجَابَة إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم : مَعْنَى التَّلْبِيَة إِجَابَة دَعْوَة إِبْرَاهِيم حِين أَذَّنَ فِي النَّاس بِالْحَجِّ .
1547 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ )
: أَيْ يَا اللَّه أَجَبْنَاك فِيمَا دَعَوْتنَا . وَأَخْرَجَ أَحْمَد بْن مَنِيع فِي مُسْنَده وَابْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق قَابُوس بْن أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ بِنَاء الْبَيْت قِيلَ لَهُ أَذِّنْ فِي النَّاس بِالْحَجِّ ، قَالَ رَبّ وَمَا يَبْلُغ صَوْتِي قَالَ أَذِّنْ@
الصفحة 251