كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)
ونظيره اقتران العفو بالقدرة وكان الله عفوا قديرا
ونظيره اقتران العلم بالحلم والله عليم حليم
ونظيره اقتران الرحمة بالقدرة والله قدير والله غفور رحيم
وهذا يطلع ذا اللب على رياض من العلم أنيقات ويفتح له باب محبة الله ومعرفته والله المستعان وعليه التكلان
السابعة عشرة أن النبي قال أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وقد اشتملت بالتلبية على هذه الكلمات بعينها وتضمنت معانيها وقوله وهو على كل شيء قدير لك أن تدخلها تحت قولك في التلبية لا شريك لك
ولك أن تدخلها تحت قولك إن الحمد والنعمة لك ولك أن تدخلها تحت إثبات الملك له تعالى إذ لو كان بعض الموجودات خارجا عن قدرته وملكه واقعا بخلق غيره لم يكن نفي الشريك عاما ولم يكن إثبات الملك والحمد له عاما وهذا من أعظم المحال والملك كله له والحمد كله له وليس له شريك بوجه من الوجوه
الثامنة عشر أن كلمات التلبية متضمنة للرد على كل مبطل في صفات الله وتوحيده فإنها مبطلة لقول المشركين على اختلاف طوائفهم ومقالاتهم
ولقول الفلاسفة وإخوانهم من الجهمية المعطلين لصفات الكمال التي هي متعلق الحمد فهو سبحانه محمود لذاته ولصفاته ولأفعاله فمن
جحد صفاته وأفعاله فقد جحد حمده ومبطلة لقول مجوس الأمة لقدرية الذين أخرجوا من ملك الرب وقدرته أفعال عبادة من الملائكة والجن والإنس فلم يثبتوا له عليها قدرة ولا جعلوه خالقا لها
فعلى قولهم لا تكون