كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

1548 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَنْ آمُر أَصْحَابِي )
: وَالْحَدِيث اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اِسْتِحْبَاب رَفْع الصَّوْت لِلرَّجُلِ بِالتَّلْبِيَةِ بِحَيْثُ لَا يَضُرّ نَفْسه ، وَبِهِ قَالَ اِبْن رَسْلَان ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَصْحَابِي النِّسَاء فَإِنَّ الْمَرْأَة لَا تَجْهَر بِهَا بَلْ تَقْتَصِر عَلَى إِسْمَاع نَفْسهَا . وَذَهَبَ دَاوُدَ إِلَى أَنَّ رَفْعَ الصَّوْت وَاجِب . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَهُوَ ظَاهِر قَوْله فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي لَا سِيَّمَا وَأَفْعَال الْحَجّ وَأَقْوَاله بَيَان لِمُجْمَلٍ وَاجِب هُوَ قَوْل اللَّه تَعَالَى { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ : " خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ " قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَرَى التَّلْبِيَة وَاجِبَة ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة . وَقَالَ : مَنْ لَمْ يُلَبِّ لَزِمَهُ دَم ، وَلَا شَيْء عِنْد الشَّافِعِيّ عَلَى مَنْ لَمْ يُلَبِّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح .
1549 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَة الْعَقَبَة )
: قَالَ الْخَطَّابِيّ : ذَهَبَ عَامَّة أَهْل الْحَدِيث فِي هَذَا إِلَى حَدِيث الْفَضْل بْن عَبَّاس دُون حَدِيث اِبْن عُمَر ، وَقَالُوا : لَا يَزَال يُلَبِّي حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَة الْعَقَبَة إِلَّا أَنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضهمْ : يَقْطَعهَا مَعَ أَوَّل حَصَاة ، وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيّ . وَقَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق : يُلَبِّي حَتَّى يَرْمِيَ الْجَمْرَة ثُمَّ يَقْطَعهَا وَقَالَ يُلَبِّي حَتَّى تَزُول الشَّمْس @

الصفحة 261