كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)
( وَعَلَيْهِ جُبَّة )
: ثَوْب مَعْرُوف وَمِنْهُ قَوْلهمْ جُبَّة الْبَرْد جَنَّة الْبَرْد
( فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ )
: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الرَّاء الْمَكْسُورَة أَيْ كُشِفَ عَنْهُ شَيْئًا بَعْد شَيْء
( اِغْسِلْ عَنْك أَثَر الْخَلُوق )
: هُوَ أَعُمّ مِنْ أَنْ يَكُون بِثَوْبِهِ أَوْ بِبَدَنِهِ
( وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتك إِلَخْ )
: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَعْمَال الْحَجّ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : كَأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَخْلَعُونَ الثِّيَاب وَيَجْتَنِبُونَ الطِّيب فِي الْإِحْرَام إِذَا حَجُّوا وَكَانُوا يَتَسَاهَلُونَ فِي ذَلِكَ فِي الْعُمْرَة فَأَخْبَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّ مَجْرَاهُمَا وَاحِد . وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : قَوْله وَاصْنَعْ مَعْنَاهُ اُتْرُكْ لِأَنَّ الْمُرَاد بَيَان مَا يَجْتَنِبهُ الْمُحْرِم فَيُؤْخَذ مِنْهُ فَائِدَة حَسَنَة وَهِيَ أَنَّ التَّرْك فِعْل ، وَأَمَّا قَوْل اِبْن بَطَّال : أَرَادَ الْأَدْعِيَة وَغَيْرهَا ، مِمَّا يَشْتَرِك فِيهِ الْحَجّ وَالْعُمْرَة فَفِيهِ نَظَر ، لِأَنَّ التُّرُوك مُشْتَرَكَة بِخِلَافِ الْأَعْمَال فَإِنَّ فِي الْحَجّ أَشْيَاء زَائِدَة عَلَى الْعُمْرَة كَالْوُقُوفِ وَمَا بَعْده . قَالَهُ الْحَافِظ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ ثِيَاب مِخْيَط مِنْ قَمِيص وَجُبَّة وَنَحْوهمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَمْزِيقه وَأَنَّهُ إِذَا نَزَعَهُ مِنْ رَأْسه لَمْ يَلْزَمهُ دَم . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : يَشُقّهُ . وَعَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ يُمَزِّق ثِيَابه .
قُلْت : وَهَذَا خِلَاف السُّنَّة لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِخَلْعِ الْجُبَّة وَخَلَعَهَا الرَّجُل مِنْ رَأْسه فَلَمْ يُوجِب عَلَيْهِ غَرَامَة ، وَقَدْ نَهَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ عَنْ إِضَاعَة الْمَال وَتَمْزِيق الثِّيَاب تَضْيِيع لَهُ فَهُوَ غَيْر جَائِز . وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .@
الصفحة 266