كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

بَاب مَا يَلْبَس الْمُحْرِم
قَالَ الْحَافِظ : الْمُرَاد بِالْمُحْرِمِ مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عَمْرَة أَوْ قَرَنَ . وَحَكَى اِبْن دَقِيق الْعِيد أَنَّ اِبْن عَبْد السَّلَام كَانَ يَسْتَشْكِل مَعْرِفَة حَقِيقَة الْإِحْرَام يَعْنِي عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَيَرُدّ عَلَى مَنْ يَقُول إِنَّهُ النِّيَّة ، لِأَنَّ النِّيَّة شَرْط فِي الْحَجّ الَّذِي الْإِحْرَام رُكْنه وَشَرْط الشَّيْء غَيْره ، وَيُعْتَرَض عَلَى مَنْ يَقُول : إِنَّهُ التَّلْبِيَة بِأَنَّهَا لَيْسَتْ رُكْنًا ، وَكَأَنَّهُ يَحُوم عَلَى تَعْيِين فِعْل تَتَعَلَّق بِهِ النِّيَّة فِي الِابْتِدَاء اِنْتَهَى . وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ مَجْمُوع الصِّفَة الْحَاصِلَة مِنْ تَجَرُّد وَتَلْبِيَة وَنَحْو ذَلِكَ .
1554 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( وَلَا الْبُرْنُس )
: بِضَمِّ الْبَاء وَالنُّون هُوَ كُلّ ثَوْب رَأْسه مِنْهُ مُلْتَزِق بِهِ مِنْ دُرَّاعَة أَوْ جُبَّة أَوْ غَيْره . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : هُوَ قَلَنْسُوَة طَوِيلَة كَانَ النُّسَّاك يَلْبَسُونَهَا فِي صَدْر الْإِسْلَام مِنْ الْبِرْس بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة الْقُطْن كَذَا فِي مُجْمَع الْبِحَار .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ كُلّ شَيْء غَطَّى رَأْسه مِنْ مُعْتَاد اللِّبَاس كَالْعَمَائِمِ وَالْقَلَانِس وَنَحْوهَا وَكَالْبُرْنُسِ أَوْ الْحِمْل يَحْمِلهُ عَلَى رَأْسه وَالْمِكْتَل يَضَعهُ فَوْقه وَكُلّ مَا دَخَلَ فِي مَعْنَاهُ فَإِنَّ فِيهِ الْفِدْيَة
( وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْس )
: الْوَرْس بِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا مُهْمَلَة نَبْت أَصْفَر طَيِّب الرَّائِحَة يُصْبَغ بِهِ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : لَيْسَ الْوَرْس مِنْ الطِّيب وَلَكِنَّهُ نَبَّهَ بِهِ عَلَى اِجْتِنَاب الطِّيب وَمَا يُشْبِههُ فِي مُلَاءَمَة الشَّمّ فَيُؤْخَذ مِنْهُ تَحْرِيم أَنْوَاع الطِّيب عَلَى الْمُحْرِم وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ فِيمَا@

الصفحة 269

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text