كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

يُقْصَد بِهِ التَّطَيُّب . وَظَاهِر قَوْله مَسَّهُ تَحْرِيم مَا صُبِغَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضه وَلَكِنَّهُ لَا بُدّ عِنْد الْجُمْهُور مِنْ أَنْ يَكُون لِلْمَصْبُوغِ رَائِحَة فَإِنْ ذَهَبَتْ جَازَ لُبْسه خِلَافًا لِمَالِك
( إِلَّا لِمَنْ لَا يَجِد النَّعْلَيْنِ )
: فِي لَفْظ الْبُخَارِيّ : وَلْيُحْرِمْ أَحَدكُمْ فِي إِزَار وَرِدَاء وَنَعْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَجِد النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ وَاجِد النَّعْلَيْنِ لَا يَلْبَس الْخُفَّيْنِ الْمَقْطُوعِينَ . وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور ، وَعَنْ بَعْض الشَّافِعِيَّة جَوَازه وَالْمُرَاد بِالْوِجْدَانِ الْقُدْرَة عَلَى التَّحْصِيل
( أَسْفَل مِنْ الْكَعْبَيْنِ )
: هُمَا الْعَظْمَان النَّاتِئَانِ عِنْد مِفْصَل السَّاق وَالْقَدَم . وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ لَا فِدْيَة عَلَى مَنْ لَبِسَهُمَا إِذَا لَمْ يَجِد النَّعْلَيْنِ . وَعَنْ الْحَنَفِيَّة تَجِب ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَاجِبَة لَبَيَّنَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ وَقْت الْحَاجَة وَتَأْخِير الْبَيَان عَنْهُ لَا يَجُوز . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْقَطْع شَرْط لِجَوَازِ لُبْس الْخُفَّيْنِ خِلَافًا لِلْمَشْهُورِ عَنْ أَحْمَد فَإِنَّهُ أَجَازَ لُبْسهمَا مِنْ غَيْر قَطْع لِإِطْلَاقِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْآتِي ، وَأَجَابَ عَنْهُ الْجُمْهُور بِأَنَّ حَمَلَ الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد وَاجِب وَهُوَ مِنْ الْقَائِلِينَ بِهِ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَأَنَا أَتَعَجَّب مِنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي هَذَا فَإِنَّهُ لَا يَكَاد يُخَالِف سُنَّة تَبْلُغهُ ، وَقُلْت سُنَّة لَمْ تَبْلُغهُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا : وَفِيهِ أَنَّ الْمُحْرِم مَنْهِيّ عَنْ الطِّيب فِي بَدَنِهِ وَفِي لِبَاسه وَفِي مَعْنَاهُ الطِّيب فِي طَعَامه لِأَنَّ بُغْيَة النَّاس فِي تَطْيِيب الطَّعَام كَبُغْيَتِهِمْ فِي تَطْيِيب اللِّبَاس وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِد النَّعْلَيْنِ وَوَجَدَ الْخُفَّيْنِ قَطَعَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَة مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ تَضْيِيع الْمَال لَكِنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْهُ وَكُلّ إِتْلَاف مِنْ بَاب الْمَصْلَحَة فَلَيْسَ بِتَضْيِيعٍ وَلَيْسَ فِي أَمْر الشَّرِيعَة إِلَّا الِاتِّبَاع وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَا فَقَالَ عَطَاء لَا يَقْطَعهُمَا لِأَنَّ فِي قَطْعهمَا فَسَادًا ، وَكَذَلِكَ أَحْمَد بْن حَنْبَل . وَمِمَّنْ قَالَ يَقْطَع كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث مَالِك وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ@

الصفحة 270

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text