كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

هَؤُلَاءِ وَاللَّيْث بِذْكِرِ هَذِهِ الْجُمْلَة مَرْفُوعًا وَقَالَ عُبَيْد اللَّه وَمَالِك وَلَيْث بْن أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ نَافِع مَوْقُوفًا . هَذَا مَعْنَى قَوْل الْبُخَارِيّ .
قُلْت : أَخْرَجَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر : لَا تَنْتَقِب الْمُحْرِمَة ، وَهُوَ اقْتَصَرَهُ عَلَى الْمَوْقُوف فَقَطْ . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي قَوْله : لَا تَنْتَقِب الْمَرْأَة فِي رَفْعِهِ وَوَقْفه ، فَنَقَلَ الْحَاكِم عَنْ شَيْخه عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيّ أَنَّهُ مِنْ قَوْل اِبْن عُمَر أُدْرِجَ فِي الْحَدِيث . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ ذِكْر الْقُفَّازَيْنِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْل اِبْن عُمَر لَيْسَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَّقَ الشَّافِعِيّ الْقَوْل فِي ذَلِكَ .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : إِنَّهُ رَوَاهُ اللَّيْث مُدْرَجًا وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين فِي الْإِمَام الْحُكْم بِالْإِدْرَاجِ فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّل لِوُرُودِ النَّهْي عَنْ النِّقَاب وَالْقُفَّازَيْنِ مُفْرَدًا مَرْفُوعًا كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن سَعْد الْمَدَنِيّ . وَالْوَجْه الثَّانِي أَنَّهُ جَاءَ النَّهْي عَنْ الْقُفَّازَيْنِ مُبْتَدَأ بِهِ فِي صَدْرِهِ الْحَدِيث مُسْنَدًا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابِقًا عَلَى النَّهْي عَنْ غَيْره . قَالَ : وَهَذَا يَمْنَع مِنْ الْإِدْرَاج وَيُخَالِف الطَّرِيق الْمَشْهُورَة ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ طَرِيق اِبْن إِسْحَاق كَمَا سَيَأْتِي . وَقَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : فِي الْوَجْه الْأَوَّل قَرِينَة تَدُلّ عَلَى عَدَم الْإِدْرَاج لَكِنْ الْحَدِيث ضَعِيف لِأَنَّ إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْمَدَنِيّ مَجْهُول وَقَدْ ذَكَرَهُ اِبْن عَدِيّ مُقْتَصِرًا عَلَى ذِكْر النِّقَاب . وَقَالَ لَا يُتَابَع إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد هَذَا عَلَى رَفْعه . قَالَ وَرَوَاهُ جَمَاعَة عَنْ نَافِع مِنْ قَوْل اِبْن عُمَر . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان :@

الصفحة 273