كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)
الماء وكالصيام عند العجز عن الإعتاق والإطعام وكالعدة بالأشهر عند تعذر الأقراء ونظائره وليس هذا من باب المحظور المستباح بالفدية والفرق بينهما أن الناس مشتركون في الحاجة إلى لبس ما يسترون به عوراتهم ويقون به أرجلهم الأرض والحر والشوك ونحوه فالحاجة إلى ذلك عامة ولما احتاج إليه العموم لم يحظر عليهم ولم يكن عليهم فيه فائدة بخلاف ما يحتاج إليه لمرض أو برد فإن ذلك حاجة لعارض ولهذا رخص النبي صلى الله عليه و سلم للنساء في اللباس مطلقا بلا فدية ونهى عن النقاب والقفازين فإن المرأة لما كانت كلها عورة وهي محتاجة إلى ستر بدنها لم يكن عليها في ستر بدنها فدية وكذلك حاجة الرجال إلى السراويلات والخفاف هي عامة إذا لم يجدوا الإزار والنعال وابن عمر لما لم يبلغه حديث الرخصة مطلقا أخذ بحديث القطع وكان يأمر النساء بقطع الخفاف حتى أخبرته بعد هذا صفية زوجته عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم أرخص للنساء في ذلك فرجع عن قوله
ومما يبين أن النبي صلى الله عليه و سلم أرخص في الخفين بلا قطع بعد أن منع منهما أن في حديث ابن عمر المنع من لبس السراويل مطلقا ولم يبين فيه حالة من حالة وفي حديث ابن عباس وجابر المتأخرين ترخيصه في لبس السراويل عند عدم الازار فدل على أن رخصة البدل لم تكن شرعت في لبس السراويل وأنها إنما شرعت وقت خطبته بها وهي متأخرة فكان الأخذ بالمتأخر أولى لأنه إنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم
فمدار المسألة على ثلاث نكت إحداها أن رخصة البدلية إنما شرعت بعرفات ولم تشرع قبل
والثانية أن تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع
والثالثة أن الخف المقطوع كالنعل أصل لا أنه بدل
والله أعلم
وأما نهيه صلى الله عليه و سلم في حديث ابن عمر المرأة أن تنتقب
وأن تلبس القفازين فهو دليل على أن وجه المرأة كبدن الرجل لا كرأسه فيحرم عليها فيه ما وضع وفصل على قدر الوجه كالنقاب والبرقع ولا يحرم عليها سترة بالمقنعة