كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

الْمُحْرِمَة
( فَإِذَا جَاوَزُونَا )
: أَيْ تَعَدَّوْا عَنَّا وَتَقَدَّمُوا عَلَيْنَا
( كَشَفْنَاهُ )
: أَزَلْنَا الْجِلْبَاب وَرَفَعْنَا النِّقَاب وَتَرَكْنَا الْحِجَاب . وَلَوْ جُعِلَ الضَّمِير إِلَى الْوَجْه بِقَرِينَةِ الْمَقَام فَلَهُ وَجْه كَذَا فِي الْمِرْقَاة .
وَفِي نَيْل الْأَوْطَار : وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلْمَرْأَةِ إِذَا اِحْتَاجَتْ إِلَى سَتْر وَجْههَا لِمُرُورِ الرِّجَال قَرِيبًا مِنْهَا تَسْدُل الثَّوْب مِنْ فَوْق رَأْسهَا عَلَى وَجْههَا لِأَنَّ الْمَرْأَة تَحْتَاج إِلَى سَتْر وَجْههَا فَلَمْ يَحْرُم عَلَيْهَا سَتْره مُطْلَقًا كَالْعَوْرَةِ لَكِنْ إِذَا سَدَلَتْ يَكُون الثَّوْب مُتَجَافِيًا عَنْ وَجْههَا بِحَيْثُ لَا يُصِيب الْبَشَرَة . هَكَذَا قَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ وَغَيْرهمْ . وَظَاهِر الْحَدِيث خِلَافه لِأَنَّ الْمَسْدُول لَا يَكَاد يَسْلَم مِنْ إِصَابَة الْبَشَرَة ، فَلَوْ كَانَ التَّجَافِي شَرْطًا لَبَيَّنَهُ اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَذَكَرَ سَعْد بْن يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان وَيَحْيَى بْن مَعِين أَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَع مِنْ عَائِشَة . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مُجَاهِد عَنْ عَائِشَة مُرْسَل وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحهمَا مِنْ حَدِيث مُجَاهِد عَنْ عَائِشَة أَحَادِيث مِنْهَا مَا هُوَ ظَاهِر فِي سَمَاعه وَفِي إِسْنَاده أَيْضًا يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم فِي جَمَاعَة غَيْر مُحْتَجّ بِهِ اِنْتَهَى .
1563 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( وَأَحَدهمَا )
: أَيْ وَالْحَال أَنَّ أَحَدهمَا
( آخِذ )
: بِصِيغَةِ الْفَاعِل
( بِخِطَامِ )
: بِكَسْرِ @

الصفحة 287

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text