كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)
1564 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( اِحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِم )
: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَمْ يَكُنْ أَكْثَر مَنْ كَرِهَ مِنْ الْفُقَهَاء الْحِجَامَة لِلْمُحْرِمِ إِلَّا مِنْ أَجْل قَطْع الشَّعْر ، وَإِنْ اِحْتَجَمَ فِي مَوْضِع لَا شَعْر عَلَيْهِ فَلَا بَأْس بِهِ ، وَإِنْ قَطَعَ شَعْرًا اِفْتَدَى . وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي الْحِجَامَة لِلْمُحْرِمِ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق . وَقَالَ مَالِك : لَا يَحْتَجِم الْمُحْرِم إِلَّا مِنْ ضَرُورَة لَا بُدّ مِنْهَا . وَكَانَ الْحَسَن يَرَى فِي الْحِجَامَة دَمًا يُهْرِيقهُ .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ اِنْتَهَى .
1565 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( مِنْ دَاء كَانَ بِهِ )
: أَيْ مِنْ مَرَض . وَلَفْظ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي وَسَط رَأْسه مِنْ رِوَايَة اِبْن بُحَيْنَة . قَالَ النَّوَوِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِجَوَازِ الْحِجَامَة لِلْمُحْرِمِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَازهَا لَهُ فِي الرَّأْس وَغَيْره إِذَا كَانَ لَهُ عُذْر فِي ذَلِكَ وَقَطْع الشَّعْر حِينَئِذٍ ، لَكِنْ عَلَيْهِ الْفِدْيَة لِقَطْعِ الشَّعْر فَإِنْ لَمْ يَقْطَع فَلَا فِدْيَة عَلَيْهِ . وَدَلِيل الْمَسْأَلَة قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ } الْآيَة . وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ عُذْر فِي الْحِجَامَة فِي وَسَط الرَّأْس لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكّ عَنْ قَطْع شَعْر أَمَّا إِذَا أَرَادَ الْمُحْرِم الْحِجَامَة بِغَيْرِ حَاجَة @
الصفحة 289