كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)
( فَأَرَدْت أَنْ تَحْضُر )
: فِيهِ نَدْب الِاسْتِئْذَان لِحُضُورِ الْعَقْد
( فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَبَان )
: فَقَالَ لَا أَرَاهُ إِلَّا أَعْرَابِيًّا أَيْ جَاهِلًا بِالسُّنَّةِ كَمَا عِنْد مُسْلِم
( قَالَ إِنِّي سَمِعْت أَبِي عُثْمَان )
: عَطْف بَيَان أَوْ بَدَل مِنْ أَبِي وَفِي تَصْرِيحه بِسَمِعْت رَدّ عَلَى مَنْ قَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَسْمَع أَبَاهُ فَالْمُثْبَت مُقَدَّم
( لَا يَنْكِح )
: بِفَتْحِ أَوَّله أَيْ لَا يَعْقِد لِنَفْسِهِ
( الْمُحْرِم )
: بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَة أَوْ بِهِمَا
( وَلَا يُنْكِح )
: بِضَمِّ أَوَّله أَيْ لَا يَعْقِد لِغَيْرِهِ بِوِلَايَةٍ وَلَا وَكَالَة وَهُوَ بِالْجَزْمِ فِيهِمَا عَلَى النَّهْي كَمَا ذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة ، قَالَهُ الزُّرْقَانِيّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ ذَهَبَ إِلَى ظَاهِر الْحَدِيث مَالِك وَالشَّافِعِيّ ، وَرَأَيَا النِّكَاح إِذَا عُقِدَ فِي الْإِحْرَام مَفْسُوخًا عَقَدَهُ الْمَرْء لِنَفْسِهِ أَوْ كَانَ وَلِيًّا يَعْقِدهُ لِغَيْرِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : نِكَاح الْمُحْرِم لِنَفْسِهِ وَإِنْكَاحه لِغَيْرِهِ جَائِز . وَاجْتَمَعُوا فِي ذَلِكَ بِخَبَرِ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَة وَهُوَ مُحْرِم . وَتَأَوَّلَ بَعْضهمْ خَبَر عُثْمَان عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ إِخْبَار عَنْ حَال الْمُحْرِم ، وَأَنَّهُ بِاشْتِغَالِهِ بِنُسُكِهِ لَا يَتَّسِع بِعَقْدِ النِّكَاح وَلَا يَفْرُغ لَهُ ، وَقَالَ بَعْضهمْ مَعْنَى يَنْكِح أَيْ إِنَّهُ لَا يَطَأ لَيْسَ أَنَّهُ لَا يَعْقِد .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قُلْت الرِّوَايَة الصَّحِيحَة لَا يَنْكِح الْمُحْرِم بِكَسْرِ الْحَاء عَلَى مَعْنَى النَّهْي لَا عَلَى حِكَايَة الْحَال وَقِصَّة أَبَان فِي مَنْعه عُمَر بْن عُبَيْد اللَّه مِنْ الْعَقْد وَإِنْكَاره ذَلِكَ وَهُوَ رَاوِي الْخَبَر دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْعَقْد ، فَأَمَّا إِنَّ الْمُحْرِم مَشْغُول بِنُسُكِهِ مَمْنُوع مِنْ الْوَطْء فَهَذَا مِنْ الْعِلْم الْعَامّ الْمَفْرُوغ مِنْ بَيَانه اِتِّفَاق الْجَمَاعَة وَالْعَامَّة مِنْ أَهْل الْعِلْم اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .@
الصفحة 294