كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

مع طلحة بن عبيد الله في طريق مكة ونحن محرمون فأهدوا لنا لحم صيد وطلحة راقد فمنا من أكل ومنا من تورع فلم
يأكل فلما استيقظ قال للذين أكلوا أصبتم وقال الذين لم يأكلوا أخطأتم فإنا قد أكلنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن حرم
وروى مالك عن يحيى بن سعيد أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي عن عيسى بن طلحة عن عمرو بن سلمة الضمري عن البهزي يزيد بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كانوا بالروحاء إذا حمار وحشي عقير فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه فجاء البهزي وهو صاحبه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يارسول الله شأنكم بهذا الحمار فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا بكر فقسمه بين الرفاق ثم مضى حتى إذا كان بالأثاية بين الرويثة والعرج إذا ظبي حاقف في ظل وفيه سهم فزعم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر رجلا يقف عنده لا يريبه أحد من الناس حتى جاوزوه وفي الصحيحين عن الصعب بن جثامة أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه و سلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم
ورواه مسلم عن سفيان وقال لحم حمار وحش
قال الحميدي كان سفيان يقول في الحديث أهديت لرسول الله صلى الله عليه و سلم لحم حمار وحش وربما قال سفيان يقطر دما وكان فيما خلا ربما قال حمار وحش ثم صار إلى لحم حتى مات
وفي رواية لمسلم شق حمار وحش فرده وفي رواية له عجز حمار فرده وفي رواية له رجل حمار قال الشافعي فإن كان الصعب أهدى للنبي صلى الله عليه و سلم الحمار حيا فليس لمحرم ذبح حمار وحش وإن كان أهدى له لحما فقد يحتمل أن يكون علم أنه صيد له فرده عليه وإيضاحه في حديث جابر قال وحديث مالك أنه أهدي إلى النبي صلى الله عليه و سلم حمارا أثبت من حديث أنه أهدي له من لحم حمار تم كلامه
قال البيهقي وروى يحيى بن سعيد عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه أن الصعب بن جثامة أهدى للنبي صلى الله عليه و سلم عجز حمار وهو بالجحفة فأكل منه وأكل القوم قال

الصفحة 305