كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)
وهذا إسناد صحيح فإن كان محفوظا فكأنه رد الحي وقبل اللحم تم كلامه
وقد اختلف الناس قديما وحديثا في هذه المسألة وأشكلت عليهم الأحاديث فيها فكان عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير يرون للمحرم أكل ما صاده الحلال من الصيد وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وهو قول عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والزبير بن العوام وأبي هريرة ذكر ذلك ابن عبدالبر عنهم
وحجتهم حديث أبي قتادة المتقدم وحديث طلحة بن عبيد الله وحديث البهزي
وقالت طائفة لحم الصيد حرام على المحرم بكل حال وهذا قول علي وابن عباس وابن عمر
قال ابن عباس وحرم عليكم صيد البر هي مبهمة
وروى عن طاووس وجابر بن زيد وسفيان الثوري المنع منه
وحجة هذا المذهب حديث ابن عباس عن الصعب بن جثامة وحديث علي في أول الباب واحتجوا بظاهر الآية وقالوا تحريم الصيد يعم اصطياده وأكله
وقالت طائفة ما صاده الحلال للمحرم ومن أجله فلا يجوز له أكله فأما ما لم يصده من أجله بل صاده لنفسه أو لحلال لم يحرم على المحرم أكله وهذا قول مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم وقول إسحاق وأبي ثور قال ابن عبدالبر وهو الصحيح عن عثمان في هذا الباب
قال وحجة من ذهب هذا المذهب أنه عليه تصح الأحاديث في هذا الباب وإذا حملت على ذلك لم تتضاد ولم تختلف ولم تتدافع وعلى هذا يجب أن تحمل السنن ولا يعارض بعضها ببعض ما وجد إلى استعمالها سبيل
تم كلامه
وآثار الصحابة كلها في هذا الباب إنما تدل على هذا التفصيل
فروى البيهقي من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة قال رأيت عثمان بن عفان بالعرج في يوم صائف وهو محرم وقد غطى وجهه بقطيفة أرجوان ثم أتي بلحم صيد فقال لأصحابه كلوا قالوا ألا تأكل أنت قال إني لست كهيئتكم إنما صيد من أجلي
وحديث أبي قتادة والبهزي وطلحة بن عبيد الله قضايا أعيان لا عموم لها وهي