كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

أَنَّ مَنْ اِحْتَاجَ إِلَى حَلْق الرَّأْس لِضَرَرٍ مِنْ قَمْل أَوْ مَرَض أَوْ نَحْوهمَا فَلَهُ حَلْقه فِي الْإِحْرَام وَعَلَيْهِ الْفِدْيَة . قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسه فَفِدْيَة مِنْ صِيَام أَوْ صَدَقَة أَوْ نُسُك } ، وَبَيَّنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الصِّيَام ثَلَاثَة أَيَّام وَالصَّدَقَة ثَلَاثَة آصُعٍ لِسِتَّةِ مَسَاكِين لِكُلِّ مِسْكِين نِصْف صَاع ، وَالنُّسُك شَاة وَهِيَ شَاة تَجْزِي فِي الْأُضْحِيَّة ثُمَّ إِنَّ الْآيَة الْكَرِيمَة وَالْأَحَادِيث مُتَّفِقَة عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّر بَيْن هَذِهِ الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة ، وَهَكَذَا الْحُكْم عِنْد الْعُلَمَاء أَنَّهُ مُخَيَّر بَيْن الثَّلَاثَة . وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى الْقَوْل بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَة وَالثَّوْرِيِّ أَنَّ نِصْف الصَّاع لِكُلِّ مِسْكِين إِنَّمَا هُوَ فِي الْحِنْطَة ؛ فَأَمَّا التَّمْر وَالشَّعِير وَغَيْرهمَا فَيَجِب صَاع لِكُلِّ مِسْكِين وَكَذَا خِلَاف نَصّه فِي هَذَا الْحَدِيث ثَلَاثَة آصُعٍ مِنْ تَمْر . وَعَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل رِوَايَة أَنَّهُ لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ مِنْ حِنْطَة أَوْ نِصْف صَاع مِنْ غَيْره ، وَعَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَبَعْض السَّلَف أَنَّهُ يَجِب إِطْعَام عَشَرَة مَسَاكِين أَوْ صَوْم عَشَرَة أَيَّام وَهَذَا ضَعِيف مُنَابِذًا لِلسُّنَّةِ مَرْدُود . وَقَوْله أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَة آصُعٍ مِنْ تَمْر عَلَى سِتَّة مَسَاكِين مَعْنَاهُ مَقْسُومَة عَلَى سِتَّة مَسَاكِين تَمَّ كَلَامه مُخْتَصَرًا .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .
1583 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِنْ شِئْت فَانْسُكْ نَسِيكَة )
: أَيْ اِذْبَحْ ذَبِيحَة . وَفِي الْمُوَطَّأ أَيّ ذَلِكَ فَعَلْت أَجْزَأَ وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّر فِي الثَّلَاثَة جَمِيعًا ، وَلِذَا قَالَ الْبُخَارِيّ فِي أَوَّل بَاب@

الصفحة 310