كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)
بِتَشْدِيدِ الْمِيم
( حَتَّى تَخَوَّفْت )
: مِنْ كَثْرَة الْقَمْل وَالْأَذَى بِأَنَّهُ يُضْعِف الدِّمَاغ وَيُزِيل قُوَّته
( عَلَى بَصَرِي )
: مُتَعَلِّق بِتَخَوَّفْت أَيْ عَلَى ذَهَاب بَصَرِي
( فِي )
: أَيْ فِي شَأْنِي
( { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ } الْآيَة )
: { فَفِدْيَة مِنْ صِيَام أَوْ صَدَقَة أَوْ نُسُك }
( فَرَقًا مِنْ زَبِيب )
: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالْفَرَق سِتَّة عَشَر رَطْلًا ، وَهُوَ ثَلَاثَة أَصْوَاع أَمَرَهُ أَنْ يُقَسِّمهُ بَيْن سِتَّة مَسَاكِين ، فَهَذَا فِي الزَّبِيب نَصّ كَمَا نَصّ فِي التَّمْر . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : إِذَا تَصَدَّقَ بِالْبُرِّ أَطْعَمَ ثَلَاثَة أَصْوَاع بَيْن سِتَّة مَسَاكِين لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمْ نِصْف صَاع فَإِنْ أَطْعَمَ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا أَطْعَمَ صَاعًا صَاعًا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا خِلَاف السُّنَّة وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث ذِكْر التَّمْر مِقْدَار نِصْف صَاع ، فَلَا مَعْنَى لِخِلَافِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه نَحْوًا مِنْ قَوْل سُفْيَان . وَالْحُجَّة عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ نَصّ الْحَدِيث . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَإِنْ حَلَقَهُ نَاسِيًا فَإِنَّ الشَّافِعِيّ يُوجِب عَلَيْهِ الْفِدْيَة كَالْعَمْدِ سَوَاء وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْرِيِّ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْن عَمْده وَخَطَئِهِ لِأَنَّهُ إِتْلَاف شَيْء لَهُ حُرْمَة كَالصَّيْدِ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِنْ تَطَيَّبَ نَاسِيًا ، فَلَا شَيْء عَلَيْهِ . وَسَوَّى أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه فِي الطِّيب وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْن عَمْده وَخَطَئِهِ وَرَأَوْا فِيهِ الْفِدْيَة كَالْحَلْقِ وَالصَّيْد . وَقَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : لَا شَيْء عَلَى مَنْ حَلَقَ رَأْسه نَاسِيًا
( أَوْ اُنْسُكْ )
: أَيْ اِذْبَحْ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن@
الصفحة 312