كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

وأما قولكم إنه يحمل على الحل بالشرط فالشرط إما أن يكون له تأثير في الحل عندكم أو لا تأثير له فإن كان مؤثرا في الحل لم يكن الكسر والعرج هو السبب الذي علق الحكم به وهو خلاف النص وإن لم يكن له تأثير في الحل بطل حمل الحديث عليه
قالوا وأما قولكم إنه لا يقول أحد بظاهره فإن ظاهره إنه بمجرد الكسر والعرج يحل
فجوابه أن المعنى فقد صار ممن يجوز له الحل بعد أن كان ممنوعا منه وهذا كقوله صلى الله عليه و سلم إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم وليس المراد به أنه أفطر حكما وإن لم يباشر المفطرات بدليل إذنه لأصحابه في الوصال إلى السحر ولو أفطروا حكما لاستحال منهم الوصال ولقوله تعالى فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإذا نكحت زوجا آخر حلت لا بمجرد نكاح الثاني بل لا بد من مفارقته وانقضاء العدة وعقد الأول عليها
قالوا وأما قولكم إنه لا يستفيد بالإحلال الانتقال من حاله التي هو عليها ولا التخلص من أذاه بخلاف من حصره العدو فكلام لا معنى تحته فإنه قد يستفيد بحله أكثر مما يستفيد المحصر بالعدو
فإنه إذا بقي ممنوعا من اللباس وتغطية الرأس والطيب مع مرضه تضرر بذلك أعظم الضرر في الحر والبرد ومعلوم أنه قد يستفيد بحله من الترفه ما يكون سبب زوال أذاه كما يستفيد المحصر بالعدو بحله فلا فرق

الصفحة 318