كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن سَرْجَس عَنْ عُمَر وَعَابِس بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَبَعْد الْأَلِف بَاء مُوَحَّدَة مَكْسُورَة وَسِين مُهْمَلَة .
1598 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( يَمْسَح مِنْ الْبَيْت )
: أَيْ مِنْ أَرْكَانه أَوْ مِنْ أَجْزَائِهِ
( إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ )
: بِتَخْفِيفِ الْيَاء الْأُولَى وَقَدْ يُشَدَّد وَالْمُرَاد بِهِمَا الرُّكْن الْأَسْوَد وَالرُّكْن الْيَمَانِيّ تَغْلِيبًا وَالرُّكْنَانِ الْآخَرَانِ أَحَدهمَا شَامِيّ وَثَانِيهمَا عِرَاقِيّ ، وَيُقَال لَهُمَا الشَّامِيَّانِ تَغْلِيبًا . وَرُكْن الْبَيْت جَانِبه ، وَلِلرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ فَضِيلَة بِاعْتِبَارِ بَقَائِهِمَا عَلَى بِنَاء الْخَلِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ، فَلِذَلِكَ خَصَّهُمَا بِالِاسْتِلَامِ ، وَالرُّكْن الْأَسْوَد أَفْضَل لِكَوْنِ الْحَجَر الْأَسْوَد فِيهِ ، وَلِهَذَا يُقَبِّل وَيَكْتَفِي بِاللَّمْسِ فِي الرُّكْن الْيَمَانِيّ . وَلَمْ يَثْبُت مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْبِيل الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُور . قَالَهُ الشَّيْخ عَبْد الْحَقّ الدَّهْلَوِيّ . قَالَ الْحَافِظ الْعَسْقَلَانِيّ رَحِمَهُ اللَّه : فِي الْبَيْت أَرْبَعَة أَرْكَان : الْأَوَّل لَهُ فَضِيلَتَانِ لِكَوْنِ الْحَجَر الْأَسْوَد فِيهِ وَكَوْنه عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ، وَالثَّانِي لِكَوْنِهِ عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم فَقَطْ وَلَيْسَ لِلْآخَرَيْنِ شَيْء مِنْهَا ، وَلِذَلِكَ يُقَبِّل الْأَوَّل وَيَسْتَلِم الثَّانِي وَلَا يُقَبَّلَانِ وَلَا يُسْتَلَمَانِ هَذَا عَلَى رَأْي الْجُمْهُور . وَاسْتَحَبَّ بَعْضهمْ تَقْبِيل الرُّكْن الْيَمَانِيّ اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .@
الصفحة 326