كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)
1599 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَنَّهُ أُخْبِرَ )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَلَفْظ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ وَكَذَا لَفْظ الْبُخَارِيّ عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه أَنَّ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق أَخْبَرَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ عَائِشَة .
قَالَ الْحَافِظ : بِنَصْبِ عَبْد عَلَى الْمَفْعُولِيَّة وَظَاهِره أَنَّ سَالِمًا كَانَ حَاضِرًا لِذَلِكَ فَتَكُون مِنْ رِوَايَته عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد ، وَقَوْله عَنْ عَائِشَة مُتَعَلِّق بِأُخْبِرَ
( إِنَّ الْحِجْر بَعْضه مِنْ الْبَيْت )
: الْحِجْر بِكَسْرِ الْحَاء اِسْم الْحَائِط الْمُسْتَدِير إِلَى جَانِب الْكَعْبَة الْغَرْبِيّ . قَالَهُ اِبْن الْأَثِير . قَالَ الْعَيْنِيّ : وَهُوَ مَعْرُوف عَلَى صِفَة نِصْف الدَّائِرَة وَقَدْرهَا تِسْع وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وَقَالُوا سِتَّة أَذْرُع مِنْهُ مَحْسُوب مِنْ الْبَيْت بِلَا خِلَاف وَفِي الزَّائِد خِلَاف ( بَعْضه مِنْ الْبَيْت ) : فِيهِ دَلِيل لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الرَّافِعِيّ فَقَالَ الصَّحِيح أَنَّ الْحَجَر لَيْسَ كُلّه مِنْ الْبَيْت بَلْ الَّذِي هُوَ مِنْ الْبَيْت قَدْر سِتَّة أَذْرُع مُتَّصِل بِالْبَيْتِ ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَة مِنْهُمْ الْبَغَوِيُّ وَتُؤَيِّدهُ رِوَايَة مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَائِشَة بِلَفْظِ : وَزِدْت فِيهَا سِتَّة أَذْرُع مِنْ الْحِجْر . وَأَمَّا رِوَايَة الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق الْأَسْوَد عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : " سَأَلْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْجُدُر أَمِنَ الْبَيْت هُوَ قَالَ نَعَمْ " فَتَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحِجْر كُلّه مِنْ الْبَيْت وَبِذَلِكَ كَانَ يُفْتِي عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس ، وَتُؤَيِّدهَا رِوَايَة التِّرْمِذِيّ عَنْ عَائِشَة بِلَفْظِ " فَأَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْحِجْر فَقَالَ صَلِّ فِي الْحِجْر إِنْ أَرَدْت دُخُول الْبَيْت . الْحَدِيث قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْحِجْر كُلّه مِنْ الْبَيْت وَهُوَ ظَاهِر نَصّ الشَّافِعِيّ وَرَجَّحَهُ اِبْن الصَّلَاح وَالنَّوَوِيّ وَجَمَاعَة
( إِنْ كَانَتْ سَمِعَتْ هَذَا )
: لَيْسَ هَذَا الْكَلَام مِنْهُ عَلَى سَبِيل التَّضْعِيف لِرِوَايَتِهَا وَالتَّشْكِيك فِي صِدْقهَا لِأَنَّهَا @
الصفحة 327