كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

كَانَتْ صِدِّيقَة حَافِظَة وَلَكِنْ كَثِيرًا يَقَع فِي كَلَام الْعَرَب صُورَة التَّشْكِيك وَالْمُرَاد بِهِ الْيَقِين وَالتَّقْرِير كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ } وَكَقَوْلِهِ { قُلْ إِنْ ضَلَلْت فَإِنَّمَا أَضِلّ عَلَى نَفْسِي } قَالَهُ النَّوَوِيّ
( إِنِّي لَأَظُنّ )
: جَزَاء شَرْط يُرِيد إِنْ كَانَتْ عَائِشَة سَمِعَتْهُ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَعْلَم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ اِسْتِلَامهَا ، فَكَأَنَّ اِبْن عُمَر عَلِمَ تَرْك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِلَام وَلَمْ يَعْلَم عِلَّته فَلَمَّا أَخْبَرَهُ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بِخَبَرِ عَائِشَة هَذَا عَرَفَ عِلَّة ذَلِكَ وَهُوَ كَوْنهمَا لَيْسَا عَلَى الْقَوَاعِد بَلْ أَخْرَجَ مِنْهُ بَعْض الْحِجْر وَلَمْ يَبْلُغ بِهِ رُكْن الْبَيْت الَّذِي مِنْ تِلْكَ الْجِهَة وَالرُّكْنَانِ اللَّذَانِ الْيَوْم مِنْ جِهَة الْحِجْر لَا يُسْتَلَمَانِ كَمَا لَا يُسْتَلَم سَائِر الْجُدُر لِأَنَّهُ حُكْم مُخْتَصّ بِالْأَرْكَانِ وَعَنْ عُرْوَة وَمُعَاوِيَة اِسْتِلَام الْكُلّ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَيْت شَيْئًا مَهْجُورًا . وَذُكِرَ عَنْ اِبْن الزُّبَيْر أَيْضًا وَكَذَا عَنْ جَابِر وَابْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَالْحُسَيْن رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يُسْتَلَم إِلَّا الرُّكْن الْأَسْوَد خَاصَّة وَلَا يُسْتَلَم الْيَمَانِيّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ فَإِنْ اِسْتَلَمَهُ فَلَا بَأْس قَالَهُ الْعَيْنِيّ . وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْن عُمَر مِنْ فِقْهه وَمِنْ تَعْلِيل الْعَدَم بِالْعَدَمِ عَلَّلَ عَدَم الِاسْتِلَام بِعَدَمِ أَنَّهَا مِنْ الْبَيْت اِنْتَهَى
( وَرَاء الْحِجْر )
: أَيْ الْحَطِيم
( إِلَّا لِذَلِكَ )
: أَيْ لِأَجْلِ أَنَّهُ قِطْعَة مِنْ الْبَيْت .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم قَوْل اِبْن عُمَر هَذَا بِمَعْنَاهُ عَنْ عَائِشَة فِي أَثْنَاء عِمَارَة الْبَيْت اِنْتَهَى .@

الصفحة 328

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text