كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

الثَّوْرِيّ وَابْن الْمُبَارَك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبَى الْقَوْل بِهِ آخَرُونَ وَضَعَّفُوا الْحَدِيث لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرهَا يَحْيَى بْن آدَم قَالُوا : وَلَيْسَ الْحَدِيث أَنَّ مَنْ مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا لَمْ تَحِلّ لَهُ الصَّدَقَة إِنَّمَا فِيهِ كُرِهَ لَهُ الْمَسْأَلَة فَقَطْ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَسْأَلَة إِنَّمَا تَكُون مَعَ الضَّرُورَة وَلَا ضَرُورَة لِمَنْ يَجِد مَا يَكْفِيه فِي وَقْته إِلَى الْمَسْأَلَة . وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ : لَا حَدّ لِلْغَنِيِّ مَعْلُوم تَوْسِعَة وَطَاقَة ، فَإِذَا اِكْتَفَى بِمَا عِنْده حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَة وَإِذَا اِحْتَاجَ حَلَّتْ لَهُ . قَالَ الشَّافِعِيّ : قَدْ يَكُون الرَّجُل بِالدِّرْهَمِ غَنِيًّا مَعَ كَسْب وَلَا يُغْنِيه الْأَلْف مَعَ ضَعْف فِي نَفْسه وَكَثْرَة عِيَاله . وَجَعَلَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه الْحَدّ فِيهِ مِائَتَيْ دِرْهَم وَهُوَ النِّصَاب الَّذِي تَجِب فِيهِ الزَّكَاة اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيّ .
( فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا )
: أَيْ إِلْحَاحًا وَإِسْرَافًا مِنْ غَيْر اِضْطِرَار
( لَلَقْحَةٌ )
: بِفَتْحِ اللَّام عَلَى أَنَّهَا لَامُ اِبْتِدَاء ، وَاللِّقْحَة بِفَتْحِ اللَّام أَوْ كَسْرهَا النَّاقَة الْقَرِيبَة الْعَهْد بِالنَّتَاجِ أَوْ الَّتِي هِيَ ذَات لَبَن
( وَالْأُوقِيَّة أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا )
: هَذَا مُدْرَج مِنْ قَوْل مَالِك بْن أَنَس كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ اِبْن الْجَارُود فِي رِوَايَته فِي الْمُنْتَقَى
( أَوْ كَمَا قَالَ )
: شَكَّ الرَّاوِي فِي قَوْل الْأَسَدِيِّ . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ قَالَهُ الْمُنْذِرِيّ
( هَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيّ كَمَا قَالَ مَالِك )
: يُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا الْمَتْن أَيْ قَوْله مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّة أَوْ عِدْلهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا هَكَذَا رَوَاهُ مَالِك وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ كِلَاهُمَا عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي أَسَد . وَأَمَّا @

الصفحة 33

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text