كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

وَلَا يُحْتَجّ بِهِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَفِي حَدِيث يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد لَفْظَة لَمْ يُوَافِق عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْله وَهُوَ يَشْتَكِي .
1606 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَنِّي أَشْتَكِي )
: أَيْ شَكَوْت إِلَيْهِ أَنِّي مَرِيضَة وَالشِّكَايَة الْمَرَض
( فَقَالَ طُوفِي مِنْ وَرَاء النَّاس وَأَنْتِ رَاكِبَة )
: فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الطَّوَاف رَاكِبًا لَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ النَّوَوِيّ : إِنَّمَا أَمَرَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّوَافِ مِنْ وَرَاء النَّاس لِشَيْئَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ سُنَّة النِّسَاء التَّبَاعُد عَنْ الرِّجَال فِي الطَّوَاف ، وَالثَّانِي أَنَّ قُرْبهَا يُخَاف مِنْهُ تَأَذِّي النَّاس بِدَابَّتِهَا ، وَكَذَا إِذَا طَافَ الرَّجُل رَاكِبًا ، وَإِنَّمَا طَافَتْ فِي حَال صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَكُونَ أَسْتَر لَهَا وَكَانَتْ هَذِهِ الصَّلَاة صَلَاة الصُّبْح اِنْتَهَى
( إِلَى جَنْب الْبَيْت )
: أَيْ مُتَّصِلًا إِلَى جِدَار الْكَعْبَة وَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّ أَصْحَابه كَانُوا مُتَحَلِّقِينَ حَوْلهَا
( وَهُوَ يَقْرَأ بِـ { الطُّور وَكِتَاب مَسْطُور } )
: أَيْ بِهَذِهِ السُّورَة فِي رَكْعَة وَاحِدَة كَمَا هُوَ عَادَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُحْتَمَل أَنْ قَرَأَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ ، وَكَانَ الْأَوْلَى لِلرَّاوِي أَنْ يَقُول يَقْرَأ الطُّور أَوْ يَكْتَفِي بِالطُّورِ وَلَمْ يَقُلْ وَكِتَاب مَسْطُور . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .@

الصفحة 335