كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

1607 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( طَافَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَبِعًا )
: مِنْ الضَّبْع بِسُكُونِ الْبَاء وَهُوَ وَسَط الْعَضُد ، وَقِيلَ هُوَ مَا تَحْت الْإِبْط ، وَالِاضْطِبَاع أَنْ يَأْخُذ الْإِزَار أَوْ الْبُرْد فَيَجْعَل وَسَطه تَحْت إِبْطه الْأَيْمَن وَيُلْقِي طَرَفه عَلَى كَتِفه الْأَيْسَر مِنْ جِهَتَيْ صَدْره وَظَهْره وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِبْدَاءِ الضَّبْعَيْنِ . قِيلَ : إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ إِظْهَارًا لِلتَّشَجُّعِ ، كَالرَّمَلِ فِي الطَّوَاف قَالَهُ الطِّيبِيُّ . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : قَوْله مُضْطَبِعًا هُوَ اِفْتِعَال مِنْ الضَّبْع بِإِسْكَانِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَهُوَ الْعَضُد ، وَهُوَ أَنْ يُدْخِل إِزَاره تَحْت إِبْطه الْأَيْمَن وَيَرُدّ طَرَفه عَلَى مَنْكِبه الْأَيْسَر وَيَكُون مَنْكِبه الْأَيْمَن مَكْشُوفًا وَكَذَا فِي شَرْح الْبُخَارِيّ لِلْحَافِظِ . وَهَذِهِ الْهَيْئَة هِيَ الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْآتِي . وَالْحِكْمَة فِي فِعْله أَنَّهُ يُعِين عَلَى إِسْرَاع الْمَشْي . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى اِسْتِحْبَابه الْجُمْهُور سِوَى مَالِك قَالَهُ اِبْن الْمُنْذِر .
وَقَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ : وَإِنَّمَا يُسْتَحَبّ الِاضْطِبَاع فِي طَوَاف يُسَنّ فِيهِ الرَّمَل
( بِبُرْدٍ أَخْضَر )
: وَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده : وَهُوَ مُضْطَبِع بِبُرْدٍ لَهُ حَضْرَمِيّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ حَسَن صَحِيح . وَلَيْسَ فِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ : أَخْضَر .@

الصفحة 336