كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)
قَدْ هَمَّ بِتَرْكِ الرَّمَل فِي الطَّوَاف لِأَنَّهُ عَرَفَ سَبَبه وَقَدْ اِنْقَضَى فَهَمَّ أَنْ يَتْرُكهُ لِفَقْدِ سَبَبه ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون لَهُ حِكْمَة مَا اِطَّلَعَ عَلَيْهَا فَرَأَى أَنَّ الِاتِّبَاع أَوْلَى وَيُؤَيِّد مَشْرُوعِيَّة الرَّمَل عَلَى الْإِطْلَاق مَا ثَبَتَ فِي حَدِيث وَأَهْله عَنْ مَكَّة . وَالرَّمَل فِي حَجَّة الْوَدَاع ثَابِت أَيْضًا فِي حَدِيث جَابِر الطَّوِيل عِنْد مُسْلِم وَغَيْره . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ يَسُنّ الشَّيْء لِمَعْنًى فَيَزُول وَتَبْقَى السُّنَّة عَلَى حَالهَا . وَمِمَّنْ كَانَ يَرَى الرَّمَل سُنَّة مُؤَكَّدَة وَيَرَى عَلَى مَنْ تَرَكَهُ دَمًا سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَقَالَ عَامَّة أَهْل الْعِلْم : لَيْسَ عَلَى تَارِكه شَيْء اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .
1612 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَاف بِالْبَيْتِ )
: أَيْ الْكَعْبَة
( وَبَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة )
: أَيْ وَإِنَّمَا جُعِلَ السَّعْي بَيْنهمَا
( وَرَمْي الْجِمَار لِإِقَامَةِ ذِكْر اللَّه )
: يَعْنِي إِنَّمَا شُرِعَ ذَلِكَ لِإِقَامَةِ شِعَار النُّسُك . قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ : قَالَ عَلِيّ الْقَارِيّ أَيْ لِأَنْ يَذْكُر اللَّه فِي هَذِهِ الْمَوَاضِع الْمُتَبَرَّكَة فَالْحَذَر الْحَذَر مِنْ الْغَفْلَة وَالطَّوَاف حَوْل الْبَيْت وَالْوُقُوف لِلدُّعَاءِ فَإِنَّ أَثَر الْعِبَادَة لَائِحَة فِيهِمَا . وَإِنَّمَا جُعِلَ رَمْي الْجِمَار وَالسَّعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة سُنَّة لِإِقَامَةِ ذِكْر اللَّه تَعَالَى يَعْنِي التَّكْبِير سُنَّة مَعَ كُلّ جَمْرَة ، وَالدَّعَوَات فِي السَّعْي سُنَّة . وَأَطَالَ الطِّيبِيُّ الْكَلَام فِي ذَلِكَ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ . وَقَالَ حَسَن صَحِيح .@
الصفحة 341