كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)
الْخُرُوج مِنْهُمَا بَعْد الْإِحْرَام بِهِمَا بِنِيَّةِ الْخُرُوج ، وَإِنَّمَا يَصِحّ بِالتَّحَلُّلِ مِنْهُمَا بَعْد فَرَاغهمَا . قَالَهُ فِي سُبُل السَّلَام . وَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ طَاوُسٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيح أَنَّهُ حَلَفَ مَا طَافَ أَحَد مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَجَّتِهِ وَعُمْرَته إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ طَافَ لِحَجَّتِهِ وَعُمْرَته طَوَافًا وَاحِدًا بَعْد أَنْ قَالَ إِنَّهُ سَنَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ وَجْه آخَر أَنَّهُ رَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَاف الْحَجّ وَالْعُمْرَة بِطَوَافِهِ الْأَوَّل يَعْنِي الَّذِي طَافَ يَوْم النَّحْر لِلْإِفَاضَةِ وَقَالَ كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة وَطَافَ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَسَعَى لَهُمَا سَعْيَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الْحَافِظ وَطُرُقه ضَعِيفَة ، وَكَذَا رَوَى نَحْوه مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود بِإِسْنَادٍ ضَعِيف وَمِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر بِإِسْنَادٍ فِيهِ الْحَسَن بْن عُمَارَة وَهُوَ مَتْرُوك . قَالَ اِبْن حَزْم : لَا يَصِحّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة فِي ذَلِكَ شَيْء أَصْلًا : وَتَعَقَّبَهُ فِي الْفَتْح بِأَنَّهُ قَدْ رَوَى الطَّحَاوِيُّ وَغَيْره مَرْفُوعًا عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود ذَلِكَ بِأَسَانِيد لَا بَأْس بِهَا اِنْتَهَى . فَيَنْبَغِي أَنْ يُصَار إِلَى الْجَمْع كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنْ ثَبَتَتْ الرِّوَايَة أَنَّهُ طَافَ طَوَافَيْنِ فَيُحْمَل عَلَى طَوَاف الْقُدُوم وَطَوَاف الْإِفَاضَة ، وَأَمَّا السَّعْي مَرَّتَيْنِ فَلَمْ يَثْبُت اِنْتَهَى وَاَللَّه أَعْلَم .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث طَاوُس بْن كَيْسَانَ عَنْ عَائِشَة وَمِنْ حَدِيث مُجَاهِد بْن جَبْر عَنْ عَائِشَة بِمَعْنَاهُ .@
الصفحة 351