كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

1625 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا كَلَّا لَوْ كَانَ كَمَا تَقُول )
: قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا مِنْ دَقِيق عِلْمهَا وَفَهْمهَا الثَّاقِب وَكَبِير مَعْرِفَتهَا بِدَقَائِق الْأَلْفَاظ لِأَنَّ الْآيَة الْكَرِيمَة إِنَّمَا دَلَّ لَفْظهَا عَلَى رَفْع الْجُنَاح عَمَّنْ يَطُوف بِهِمَا وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَة عَلَى عَدَم وُجُوب السَّعْي وَلَا عَلَى وُجُوبه فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّ الْآيَة لَيْسَتْ فِيهَا دَلَالَة لِلْوُجُوبِ وَلَا لِعَدَمِهِ وَبَيَّنَتْ السَّبَب فِي نُزُولهَا وَالْحِكْمَة فِي نَظْمهَا وَأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَار حِين تَحَرَّجُوا مِنْ السَّعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة فِي الْإِسْلَام ، وَأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ كَمَا يَقُول عُرْوَة لَكَانَتْ فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطُوف بِهِمَا ، وَقَدْ يَكُون الْفِعْل وَاجِبًا وَيَعْتَقِد إِنْسَان أَنَّهُ يُمْنَع إِيقَاعه عَلَى صِفَة مَخْصُوصَة ، وَذَلِكَ كَمَنْ عَلَيْهِ صَلَاة الظُّهْر وَظَنَّ أَنَّهُ لَا يَجُوز فِعْلهَا عِنْد غُرُوب الشَّمْس فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَيُقَال فِي جَوَابه لَا جُنَاح عَلَيْك إِنْ صَلَّيْتهَا فِي هَذَا الْوَقْت فَيَكُون جَوَابًا صَحِيحًا وَلَا يَقْتَضِي نَفْي وُجُوب صَلَاة الظُّهْر
( يُهِلُّونَ )
: أَيْ يَحُجُّونَ
( لِمَنَاة )
: بِفَتْحِ الْمِيم وَالنُّون الْخَفِيفَة صَنَم كَانَ@

الصفحة 356

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text