كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 5)

فَقَدْ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي . قَالَ التِّرْمِذِيّ : الَّذِي يَسْتَحِبّهُ أَهْل الْعِلْم أَنْ يَسْعَى بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة فَإِنْ لَمْ يَسْعَ مَشَى بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة : رَأَوْهُ جَائِزًا اِنْتَهَى .
قُلْت : وَجَاءَ فِي مُسْنَد أَحْمَد مِنْ رِوَايَة حَبِيبَة بِنْت أَبِي تَجْرَاة قَالَتْ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوف بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة وَالنَّاس بَيْن يَدَيْهِ وَهُوَ وَرَاءَهُمْ يَسْعَى وَهُوَ يَقُول اِسْعَوْا فَإِنَّ اللَّه كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْي . وَأَخْرَجَ أَحْمَد أَيْضًا مِنْ رِوَايَة صَفِيَّة بِنْت شَيْبَة أَنَّ اِمْرَأَة أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة يَقُول : " كُتِبَ عَلَيْكُمْ السَّعْي فَاسْعَوْا " وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِأَنَّ السَّعْي فَرْض وَهُمْ الْجُمْهُور ، وَعِنْد الْحَنَفِيَّة أَنَّهُ وَاجِب يُجْبَر بِالدَّمِ وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيّ فِي النَّاسِي خِلَاف الْعَامِد وَبِهِ قَالَ عَطَاء وَعَنْهُ أَنَّهُ سُنَّة لَا يَجِب بِتَرْكِهِ شَيْء وَبِهِ قَالَ أَنَس فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ اِبْن الْمُنْذِر وَاخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَد . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَوْ حَجّ وَلَمْ يَطُفْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَة أَنَّ حَجّه قَدْ تَمَّ وَعَلَيْهِ دَم ، لَكِنْ الَّذِي حَكَاهُ الْحَافِظ اِبْن حَجَر وَغَيْره عَنْ الْجُمْهُور أَنَّهُ رُكْن لَا يُجْبَر بِالدَّمِ وَلَا يَتِمّ الْحَجّ بِدُونِهِ . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : إِنْ ثَبَتَ حَدِيث حَبِيبَة فَهُوَ حُجَّة فِي الْوُجُوب .
قُلْت : الْعُمْدَة فِي الْوُجُوب حَدِيث مُسْلِم مَا أَتَمَّ اللَّه حَجّ اِمْرِئٍ وَلَا عُمْرَته لَمْ يَطُفْ بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " خُذُوا عَنِّي مَنَاسِككُمْ " وَاَللَّه أَعْلَم .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ : وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح . هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده عَطَاء بْن السَّائِب وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ حَدِيثًا مَقْرُونًا وَقَالَ أَيُّوب هُوَ ثِقَة وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .@

الصفحة 359

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text